قد ذكرنا أن آدم عليه السلام رأى كتابا يتضمن أسماء قوم ، فجائز أن يقال :
إنها كلمات تلقاها ورغب إلى الله بها .
ويجوز أيضا " أن يكون آدم لما رأى تلك الكتابة سأل عنها ، قال الله تعالى :
هذه أسماء من أكرمته وعظمته . وأجللته ورفعت منزلته ، ومن لا أسأل به إلا أعطيت
وكانت هذه الكلمات التي تلقاها وانتفع بها .
فأما التوبة من آدم عليه السلام وقبول الله تعالى توبته ، وهو على مذهبنا
الصحيح لم يوقع ذنبا " ولا قارف قبيحا " ولا عصى بأن خالف واجبا " ، بل بأن ترك
مندوبا " ، فقد بينا معناها مستقصى مستوفى في كتاب ( تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم
السلام ) وأزلنا الشبهة المعترضة عن هذا المعنى ، فمن أراد ذلك أخذ من موضعه .
ومن الله نستمد المعونة والتوفيق ، وإياه نستهدي سبيل الرشاد ، والحمد لله
رب العالمين .
مسألة
[ قوله تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي ) الخ ]
سأل الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن القاسم
العلوي المحمدي النقيب السيد الأجل المرتضى .
فقال : إن رأى ( دام علوه ) أن يشرح لنا معنى قوله تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم
مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا " وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود
وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) ( 1 ) .
هامش
1 ) سورة الحج : 26 .