ولو وقفت أيها المتكلم لدفعت الاحتجاج عليك بهذا الخبر بأنه لا يوجب العلم
ولكفيت بذلك .
وأما قوله ( إنه من أخبار التقية ) فدعوى بلا برهان ، وظاهر هذه الأخبار
تقتضي على أنها السلامة وعدم الخوف ، فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل .
وأما السؤال الذي سألت نفسك عنه ، ثم أجبت عنه ، فما يسأل عن مثله
محصل من مخالفيك ، لأنه لا يجوز أن يريد الإمام عليه السلام بقوله ( شهر رمضان
يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان ) إذا كان شيعيا خائفا على ما ادعيت
أن هذا يلحقه على مذهب هذه الطائفة التي لا ترى العدد .
كما قال الله تعالى ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) 1 أي عند قومك وأصحابك ،
فلا يحتاج في ذلك إلى ما تأولته من زيادة الساعة ونقصانها .
( كيفية الحج على القول بالرؤية وهو لا يقدر عليها )
ثم قال صاحب الكتاب : مسألة لهم أيضا : وسألوا عن حج الناس في وقتنا
هذا على الرؤية ، فقالوا : ما يصنع أحدكم في حجه وأنتم على العدد ، وهو لا
يقدر أن ينسك مناسكه على الرؤية ؟ .
ثم أجاب فقال : هذا سؤال عما نفعله وليس فيه دلالة على صحة الرؤية
وبطلان ما نعتقده ، لأنه قد كان من الجائز الممكن أن يلحق الحرمين سلطان
عددي ، فيأخذ الناس برأيه ويحج بهم على مذهبه ، فتكون الحال بخلاف ما هي
عليه الآن .
ومعلوم أن ذلك لا يكون دلالته على ما نذهب إليه من العدد ، وكذلك حج
الناس اليوم على الرؤية ولا يصح به الدلالة . والذي نعمله إنا نقف مع الناس
هامش
1 ) سورة الدخان : 42 .