ونقصان شوال ، وأن شهر ذي القعدة تام كشهر رمضان ، فيكون يوم الصوم
أبدا موافقا ليوم النحر على اتساق ونظام .
فما تصنعون في هذا الخبر مع اشتهاره ؟ أتقبلونه وإن خالف ما أنتم عليه
في أصل الاعتقاد ؟ أو تلتجئون إلى الدفع والانكار .
يقال له : أما هذا الخبر فغير وارد مورد الحجة ، لأنه خبر غير مقطوع عليه
ولا معلوم ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يجب العمل بها في الشريعة ، ومن اعتمد
عليها - وهي على هذه الصفة - فقد عول على سراب بقيعة . ولا يجب علينا أن
نتأول خبرا لا نقطع به ولا نعلم صحته .
وقد يجوز على سبيل التسهيل ما عول عليه بعض أصحابنا في تأويل هذا
الخبر وإن لم يكن ذلك واجبا ، أن المراد به سنة بعينها اتفق فيها أن أول الصوم
كان موافقا للنحر ، فحمل على الخصوص دون العموم ، لأنه لا يصح فيه العموم ،
ولشهادة الاستقراء بخلافه .
ويمكن أيضا في تأويل الخبر وجه آخر وهو : أن يكون المراد به أن يوم
الصوم يجري في وجوب الأحكام المشروعة ولزومها مجرى يوم النحر المتعلقة
به ، والمراد بذلك تحقيق المماثلة والمساواة ، كما يقول القائل : صلاتكم مثل
صومكم . أو يقول : صلاة العصر هي صلاة الغداة ، وما يريد الأعم ويريد
المماثلة والمساواة في الأحكام ، وهذا بين .
( مناقشة الخصم في آية الأهلة والجواب عنها )
ثم قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى لهم وجوابها ثم قال : وسئلوا عن
قول الله تعالى ( ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) 1
هامش
1 ) سورة البقرة : 189 .