يخبره عليه من يجب عليه الرجوع إلى قوله ، فأما من عدم رؤيته فصوم ذلك
اليوم ليس من فرضه ولا عبادته .
وهذا الذي لا يطيق معرفة كون هذا اليوم من شهر رمضان ما توجه إليه قط
تكليف صومه .
ويلزم على هذا كل المسائل التي ذكرناها فيما تقدم في القبلة والصلاة
والأحداث حتى يقال له : كيف يكلف الله تعالى مكلفا التوجه إلى الكعبة بعينها ،
ولا ينصب له دليلا عليها يعلم به أنه متوجه إلى جهتها ، لأنه إذا كان بعيدا عنها
فإنما يتوجه إلى حيث يظن أنه جهة الكعبة من غير تحقيق ولا قطع ، وهل هذا
إلا تكليف ما لا يطاق . وكذلك القول في سائر المسائل التي أشرنا إلى بعضها ،
وهي كثيرة .
وأما الرسول عليه السلام فقد بين لنا هذه المواضع بما لا يعترضه لبس ولا
يدخله شك ، ومن تأمل ما فصلناه وقسمناه علم أنه لا لبس ولا إشكال في هذه
العبادة .
[ الاستدلال بخبر ( يوم صومكم يوم نحركم ) والجواب عنه ]
قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى عليهم يقال لهم : قد رويتم أن ( يوم
صومكم يوم نحركم )
فما الحاجة إلى ذلك وعلى الرؤية معولكم ؟ بل كيف يصح ما ذكرتموه
على أصل معتقدكم ؟ لما تجيزونه من تتابع ثلاثة شهور ناقصة وتوالي ثلاثة
أخرى تامة ؟ وكيف يوافق مع ذلك أول يوم من شهر رمضان ليوم العاشر من
ذي الحجة أبدا من غير اختلاف ؟ .
فهل يصح هذا إلا من طريق أصحاب العدد ، لقولهم بتمام شهر رمضان