وقال ابن سيرين لرجل له مملوك : لا تكلفه ما لا يستطيع ، فإن كرهته فبعه . وقال صلى الله عليه وآله : ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ) . وروي أنه صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام حين أخدمها غلاما : ( لا تكلفيه ما لا يطيق ) . وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( استغفروا 1 عن الشر ك ما استطعتم ) ، وهذه الأخبار مما يستدل بها على بطلان قولهم 2 في الاستطاعة وتصحيح قولنا إن الإنسان مستطيع ، وأن الله لا يكلف عباده ما لا يطيقون ، وإنما أوردناها لتكون رسالتنا هذه غير محتاجة إلى غيرها في هذا المعنى . ومن ذلك أيضا ما روي عن بنت رقيقة 3 قالت : بايعت رسول الله ( ص ) في نسوة فأخذ علينا ما في آية السرقة والزنا أن لا يسرقن ولا يزنين - الخ ، ثم قال : فيما استطعتن وأطقتن . قالت : قلنا الله ورسوله ارحم بنا من أنفسنا . وذكر قتادة 4 قال : بايع رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه على السمع والطاعة فيما استطاعوا . وهذا يدل كل منصف على أن رسول الله وأتباعه لم يلزموا العباد الطاعة إلا فيما استطاعوا ، وكيف يجوز على ارحم الراحمين وأحكم الحاكمين أن يكلف عباده ما لا يطيقون ، وأن يلزمهم 5 ما لا يجدون . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( أول ما تبين من ابن آدم .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 244
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٤
هامش
1 ) في أ : فاستغفروا .
2 ) في مط : مذهبهم ( قولهم ) .
3 ) كذا في أ ، وفي مط ( بنت رفيعة ) وهو وهم ، وهي أميمة بنت رقيقة واسم أبيها
عبد بن بجار بن عمير ، كانت من المبايعات ( أسد الغابة : 5 / 403 ) .
4 ) ترجم له سابقا .
5 ) في مط : وأنه يلزمهم .