مما ذكرنا ، فمن ذلك ما روي 1 عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يرضى بقدر الله تعالى ) . وهذا مصحح لقولنا ، لأنا بقدر الله راضون وبالكفر غير راضين . وروي عن عبد الله بن شداد 2 عنه صلى الله عليه وآله أنه كان يقول في دعائه : ( اللهم رضني بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ) والنبي صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يرضى بالكفر ولا بالظلم . وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( سيكون في آخر هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي حتى يقولون هي من الله قضاء وقدر ، فإذا لقيتموهم فأعلموهم أني منهم برئ . ) وروي عنه أنه قال له رجل : بأبي أنت وأمي متى يرحم الله عباده ومتى يعذب الله عباده ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ( يرحم الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا [ هي منا ، ويعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا ] 3 هي من الله قضاء وقدر ) . وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه أتي بسارق فقال : ( ما حملك على هذا ؟ فقال 4 قضى الله وقدره ، فضربه عمر ثلاثين سوطا ثم قطع يده فقال : قطعت يدك بسرقتك وضربتك بكذبك على الله تعالى ) . وهذا خبر قد روته جميع .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 240
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٠
هامش
1 ) في مط : من ذلك ما ذكرناه .
2 ) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي عربي كوفي من خواص أمير المؤمنين عليه السلام
وكان من كبار التابعين وثقاتهم ، وقال لما منع بنو أمية عن التحدث بفضائل علي عليه السلام :
وددت أن أترك فأحدث بفضائل على ابن أبي طالب عليه السلام وأن عنقي ضرب بالسيف ،
قتل سنة 82 ه ( منتهى المقال : 186 ) .
3 ) الزيادة من أ .
4 ) في مط : قضاء الله .