تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ويقال لهم : فما تريدون أنتم من الكفار ؟ فإن قالوا : نريد من الكفار الكفر ، فقد أقروا على أنفسهم بأن يريدوا أن يكفر بالله ويجب عليهم أن يجيزوا ذلك على النبي صلى الله عليه وآله بأن يكون مريدا للكفر 1 بالله تعالى ، وهذا غاية سوء الثناء عليه . وإن قالوا : إن الذي نريده من الكفار الإيمان . قيل لهم : فأيما أفضل ما أردتم من الإيمان أو ما أراد الله من الكفر ؟ فإن قالوا : ما أراد الله خير مما أردنا من الإيمان ، فقد زعموا أن الكفر خير من الإيمان . وإن قالوا : إن ما أردنا من الإيمان خير مما أراده الله من الكفر ، فقد زعموا أنهم أولى بالخير والفضل من الله ، وكفاهم بذلك خزيا . فيقال لهم : فما يجب على العباد يجب عليهم أن يفعلوا ما تريدون أنتم أو ما يريد الله ؟ فإن قالوا : ما يريد الله ، فقد زعموا أن على أكثر العباد أن يكفروا ، إذ كان الله يريد لهم الكفر . وإن قالوا : إنه يجب على العباد أن يفعلوا ما نريد من الإيمان ولا يفعلوا ما يريد الله من الكفر ، فقد زعموا أن اتباع ما أرادوا هم أوجب على الخلق من اتباع ما أراد الله ، وكفاهم بهذا قبحا . ولولا كراهة طول الكتاب لسألناهم في قولهم إن الله تعالى أراد المعاصي عن مسائل كثيرة يتبين فيها فساد قولهم ، وفيما ذكرناه كفاية ، والحمد لله رب العالمين . فصل

[ الأخبار المسددة لمذهب العدلية ] 2 ومما جاء من الحديث 3 ما يصحح مذهبنا في القضاء والمشيئة وغير ذلك .

هامش
1 ) في مط : مريد الكفر . 2 ) الزيادة من مط . 3 ) في أ : في الحديث .