ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا : لا دلالة في هذه الآية على أن حال الملائكة
أفضل من حال الأنبياء 1 ، لأن الغرض في الكلام إنما هو نفي ما لم يكن عليه ،
لا التفضيل لذلك على ما هو عليه . ألا ترى أن أحدنا لو ظن ( به ) 2 أنه على صفة 3
وليس عليها جاز أن ينفيها 4 عن نفسه بمثل هذا اللفظ وإن كان على أحوال هي
أفضل من تلك الحال 5 وأرفع .
وليس يجب إذا انتفى مما تبرأ منه 6 من علم الغيب وكون خزائن الله تعالى
عنده أن يكون فيه فضل أن يكون ذلك معتمدا في كل ما يقع النفي له والتبرؤ
منه ، وإذا لم يكن ملكا كما لم يكن عنده خزائن الله جاز أن ينتفي من الأمرين ،
من غير ملاحظة لأن حاله دون هاتين الحالتين .
ومما يوضح هذا ويزيل الاشكال فيه أنه تعالى حكى عنه في آية أخرى :
( ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا ) 7 ونحن نعلم أن هذه
منزلة غير جليلة 8 وهو على كل حال أرفع منها وأعلى ، فما المنكر من أن يكون
نفي الملكية عنه في أنه لا يقتضي أن حاله دون حال الملك بمنزلة نفي هذه المنزلة .
والتعلق 9 بهذه الآية خاصة ضعيف جدا ، وفيما أوردناه كفاية ( وبالله التوفيق ) . 10
هامش
1 ) في أو ( ن ) : من حال النبي .
2 ) الزيادة من أو ( ن ) .
3 ) في الأمالي : على صفة الملائكة .
4 ) في أو ( ن ) ينفيه .
5 ) في أو ( ن ) " : الأحوال .
6 ) في أو ( ن ) : إذا اتفق فيما تبرأ به .
7 ) سورة هود : 31 .
8 ) في أو ( ن . ) : على أحوال .
9 ) في أو ( ن ) : والتعليق .
10 ) الزيادة من الأمالي ، وفي ( ن ) : ولله الحمد والمنة .