الفصل السادس
[ حصول العلم وتولده من خبر الواحد والجواب عنه ]
وله أن يقول : قد علمنا أنه لا يجوز أن يتساوى نفسان في كمال العقل ،
ونفي السهو والاعتراض عما يسمعانه ، ثم يكون ( 1 ) سماعهما للمخبر عن أحد
جاء من بغداد على حد واحد ، فيحصل العلم لأحدهما ولا يحصل للآخر .
كما لا يجوز أن يشتركا في صحة الحاسة وارتفاع الموانع وحصول المدرك
ويتساوى حالهما في جميع ذلك ، فيدرك أحدهما ما يختص به ولا يدركه الآخر .
وإذا لم يثبت تساوي الأمرين في العقول ، وكان المقدم على دفع أحدهما
كالمقدم على دفع الآخر ، واستقل كون الحق مدركا بما ذكرناه من غير توقف
لأمر زائد من موجب أو متخير .
وكأن القائل أن وجود العلم موقوف على فاعل متخير ، مع ما ذكرناه إن
شاء فعله وإن شاء لم يفعله . كالقائل أن حصول الحي مدركا موقوف على معنى
إن وجد كان مدركا ، وإن لم يوجد لم يكن مدركا ، وجود ذلك موقوف
فاعل متخير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ظ : ثم لا يكون .
( 2 ) كذا في النسخة .