فأما ما تضمنه آخر هذا الفصل من الجواب عن قول القائل : لو ولد الخبر
العلم يوجب أن يولد جنسه وكل حرف منه ، بأن قيل : إنما يولد العلم يفارق
سائر الأسباب حسب ما نقوله في النظر والتوليد للعلم .
فالكلام على ذلك أن الأسباب لا تختلف في أن توليدها يرجع إلى الأجزاء
والأجناس ، وإنما فارق سبب العلم سائر الأسباب في الشروط ، والشروط قد
تختلف وقد تتفق بحسب قيام الدليل ، وليس يجوز أن يختلف الأسباب في
رجوع التوليد إلى أجناسها وإلى كل جزء منها .
والذي ختم به هذا الفصل من ارتكاب توليد السبب الواحد مسببات كثيرة .
لما وقفت ذلك على حد ، لأنه إذا تعدى الواحد فلا تقتضي للحصر ، وهذا
يؤدي إلى توليده ما لا نهاية له . ألا ترى أن القدرة لما تعلقت في المحال
والأوقات ، ومن الأجناس بأكثر من جزء واحد ، لم ينحصر متعلقها من هذه
الوجوه ، واستقصاء جميع ما يتعلق بهذا الكلام يطول ، وفيما أوردناه كفاية .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 52
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٥٢