تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
في أبطالها على ما اقتضاه هذا الصريح الصحيح من المعقول المنقول . الجواب : إعلم أن قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين جنبي علما جما لو وجدت له حملة ( 1 ) . يدل على اشتماله على علوم الدين دقيقها وجليلها ، وعلى كل ما يجوز أن يسأل عنه سائل ، ويسترشد إليه جاهل . لأن معنى هذ الخبر لو كان هو الدلالة على قوة حظه من العلم ، ووفور نصيبه منه ، لكان متعرضا هذا القول المطلق لأن يسأل عما لا يعلمه وينخجل . وهذا تقرير ( 2 ) وركوب خطر ، يجل ( عليه السلام ) عنه ، وهو من ( 3 ) هذا الذي تقدم من ذوي اللبابة . على أن يقول وهو متقدم القدم في المعلومات وليس بمحيطة بها ( سلوني قبل أن تفقدوني ) يدل على التحذير من فوت النفع بأجوبته مع فقده ( عليه السلام ) . وأن مفهوم الكلام يقتضي أنه ( عليه السلام ) لا ساد مساده ( 4 ) ولا قائم في العلم مقامه لأنه لو كان يليه من هو في العلم مساو له ، لكان لا معنى للتحذير . وتأويل هذا الخبر الذي يرفع الشبهة فيه أن الإمام في كل زمان إنما يجب بحكم إمامته أن يكون عالما بجميع علوم الدين ، حتى لا يشذ منه شاذ وليس يجب بحكم الإمامة أن يكون عالما بالغائبات والكائنات من ماضيات ومستقبلات وإذا خص الله تعالى الإمام بشئ من هذه العلوم ، فعلى سبيل الكرامة والتفضيل والتعظيم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 280 . ( 2 ) ظ : تغرير . ( 3 ) ظ : ومن هذا . ( 4 ) ظ : مسده .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 394 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني