ترك سؤاله هذا التحذير والأخص على سكت التغرير بتركه والتفريط ولا جعل
فقده علة بعدم من ينوب منابه ، ودليل عليه .
وفي ذلك دليل على أن الذي فرضت لكم صحته وسلم لكم تسليم تفريط
إذ لو كان حقا لما يناقص ( 1 ) ، لأنكم توجبون واحدا هذه صفته في كل
زمان .
وإذا دل ظاهر قوله الذي حكيناه الآن على خلو الزمان بعده ممن يجري
مجراه ، سواء كان مشتملا على جميع علوم الدين ، أو موفور الحظ منها ، انتقض
أصلكم وبان فساده . ودل القول على أن مراده ( عليه السلام ) كان الإخبار مما ذهبنا إليه
من وفور حظه من العلم لا الإحاطة به . ثم سار ( 2 ) نفسه :
فإن قال فإن قلتم : إنا ننصرف عما يقتضيه ظاهر هذا اللفظ بالأدلة المعقولة
القاطعة على وجود معصوم في كل زمان إلى أنه ( عليه السلام ) أراد نفي تمكن من ينوب
منابه ، لا نفيه وعدم المصلحة له في الإجابة لأمر يرجع إلى العباد ولا عدمه ،
وذلك مطابق ما نذهب إليه ولا ينافيه .
قيل لكم : أول ما في هذا مع ما فيه من النزاع الشديد ، أن العصمة عندكم
من الإمام لا توجب استكمال المعصوم العلوم في أول أحوالها ، وذلك لأنكم
توجبونها للمعصوم ( 3 ) كونه إماما قبل كونه كذلك ولا تغنونه بها عن الحاجة إلى
إمام زمانه ، فكتبكم بذلك مملوءة .
ثم إن تأويلكم هذا إذا نحوتم التطبيق بينه وبين مذهبكم ، يدل على أنه
عليه السلام هو لو سئل في الحال التي نطق فيها بهذا الكلام على رؤوس الأشهاد
هامش
( 1 ) ظ : يناقض .
( 2 ) ظ : سأل .
( 3 ) في الهامش : للمعلوم .