الجواب :
إعلم أنني لما تصفحت هذه المسائل المتوالية المتعلقة بالإرادة المبنية
على نفي كونه تعالى مريدا ، لم أجد فيها حجة ، مع قوله ( أدام الله عزه ) أن
الذين تعلقوا بها لو أثارها دور وستقف . وحرض على الكلام فيما يتعلق بالإرادة
ونفيها عن الله تعالى وإثباتها .
وقد كان يجب فيمن كان مشغوفا بشئ أن يعرف ما قد قيل فيه من الحجج
والطرق ، ويفهم الأغراض فيها ، ولا يذهب عنها جانبا ، وإن كانت له شبهة في
الحق كانت قوية ، ولم أجود هذه المسائل المتعلقة بالإرادة .
إلا أني قد أجبت في الكتب عنه ، وزاده أصحابنا على نفوسهم ( 1 ) عند
الكلام في الإرادة ، أو ما هو مبني على ما لا نذهب إليه ولا نقول به ولا يقتضيه
أصولنا ، فكأن المتعرض ظن من مذاهبنا غير صحيح ، فاعترض عليه ما ليس
بصحيح .
وقد بينا في الكتاب ( المخلص ) ( 2 ) خاصة الكلام في أنه تعالى مريد
مشروحا مستقصى ، وزدنا على أنفسنا من الزيادات ما لا يهتدي إليه المخالفون ،
وأجبنا عنه باليمن ( 3 ) الواضح . وذكرنا أيضا في الكتاب المعروف ب ( الذخيرة )
طرفا من ذلك قويا .
وإذا كان الغرض في هذه نفي كونه تعالى مريدا ، فيجب أن يقدم الأدلة
على ذلك ويوضحها وشيوخها ذي ( 4 ) الأصل الذي عليه المعمول ، ومع تمهده
هامش
( 1 ) في الهامش : تقويتهم .
( 2 ) الصحيح : الملخص .
( 3 ) ظ : بالبيان .
( 4 ) كذا في الأصل .