تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
التي أشرنا إليها ، وقد يتجدد كونه على الحال التي سمينا من كان عليها بأنه مريد وإن كان علمه بكون الفعل إحسانا ( 1 ) ومتقدما غير متجدد ، وذلك القول في قضاء الدين داع إلى فعله . وقد يتقدم كونه عالما بهذه الصفة الداعية إلى الفعل وإن لم يكن مريدا ، بل ربما كان كارها . ومما تبين انفصال هذه الصفة من الداعي متقدم ( 2 ) لهذه الصفة . ألا ترى أن علم أحدنا بأن الطعام يشبعه وهو جائع داع له إلى الأكل ، فإذا علم ذلك أراد الأكل ثم فعله ، فالداعي متقدم للإرادة ، وهي تالية له ومطابقة كما أن الفعل تال للإرادة . وأجود ما قيل في هذا الموضع مما لم يخطر ببال المخالفين لنا في هذه المسألة ، وإنما هو شئ زدناه على نفوسنا وأجبنا عنه ، أن يقال : ما أنكرتم أن يكون الحال التي أشرتم إليها وسميتموها بأنها حال المريد هي راجعة إلى الدواعي ، إلى ( 3 ) أنه ليس كل داع يؤثرها ( 4 ) ويحصل معه ، بل يجعل هذه الحال هي الصالحة عند قوة الدواعي وبلوغها إلى الحد الذي لا بد معه من وقوع الفعل عقيبها ، فلا يمكنكم أن تقولن ( 5 ) : أنه قد يكون كذلك ولا يفعل الفعل ، لأنكم تذهبون إلى أن الفعل يجب عند هذه الحال . والذي يحل هذه الشبهة : إنا قد علمنا أن أمورا متغايرة قد تتساوى في
هامش
( 1 ) لعل الواو زائدة . ( 2 ) ظ : المتقدم . ( 3 ) ظ : إلا . ( 4 ) ظ : يؤثر في الفعل . ( 5 ) ظ : تقولوا