تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بلوغ الغرض الذي قد انتهت الدواعي إليه في القوة إلى الحد الذي لا بد من الفعل معه ، ومع هذه الحال فإنه لا يجد نفسه على الحال التي أشرنا إليها إلا مع أحدها ، والكل متساوي في تعلق الدواعي ، لوجب ( 1 ) أن يجد هذه الحال مع الأمور المتغايرة . فلما اختصت هذه الحال مع عموم متعلق الدواعي ، علمنا أنها متميزة من أحوال الدواعي . ألا ترى أن أحدا إذا دعاه الجوع الشديد إلى الأكل ومن ( 2 ) قويت دواعيه إليه على وجه لا بد معه من وقوع الأكل معه ، قد يكون بين يديه رغفان كثيرة قربها من يده قرب واحد وصفاتها في أنفسها واحدة ، فقصد إلى أحد دون باقيها ، ويجد نفسه على كل حال مريدا مع بعضها دون سائرها ، وإن كانت الدواعي القوية فتتعلق بالجميع تعلقا واحدا . فلو رجعت حال الإرادة إلى حال الدواعي ، لكان يجد نفسه قاصدا إلى الجميع ومريدا لأكل [ الجميع ] ، كما أنه يجد نفسه عالما بأن كل رغيف يسد جوعته ويزول مضرته وهذا واضح . على أن قوة الدواعي إنما هي كيفية الحال التي يجب عنها ، والكيفية وإن اختلفت فغير مقتضية لاختلاف الجنس والنوع . وأحدنا إذا تجدد كونه قاصدا إلى الشئ ومريدا له بعد تقدم دواعيه إليه ، يجد نفسه على جنس لم يكن عليه من قبل . ويفرق بين ما يجد نفسه عليه إذا قويت دواعيه بعد ضعف وزادت بعد تقدم بقضائها ( 3 ) ، والواحد منا يجد نفسه إذا أدرك بعد أن لم يكن مدركا أنه على جنس صفة لم يكن له من قبل .
هامش
( 1 ) خ ل : يوجب . ( 2 ) الظاهر زيادة ( من ) . ( 3 ) ظ : نقصانها .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 374 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني