تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
عن الاتيان بمثله بمذهب الصرفة أشبه وأليق ، لأن ذلك يقتضي أنه لو لم يعجزهم عن الاتيان بمثله يفعلوا . ولو كان في نفسه معجزا ما جاز أن يقال : وأعجزهم عن معارضته . لأن معارضته في نفسها متعذرة ، على أن قوله عليه السلام لا بد لكل منا من تأويله على ما يطابق مذهبه ، والقول محتمل غير صريح في شئ بعينه . فمن ذهب إلى أن للاعجاز تعلق بالفصاحة تناولها ( 1 ) على أن المراد الفصاحة دون ألفاظه ومعانيه وحروفه . ومن ذهب إلى أن المعجز هو النظم ، حمل ذلك على أن المراد به زاد نظمه عليهم . وصاحب الصرفة يقول : إنما زاد بالصرف عن معارضته عليهم . ويكفي أن يكون في هذا الخبر بعض الاحتمال المطابق مذهب الصرفة . فإذا قيل : فأي مناسبة بين الصرفة وبين ما كان يتعاطاه القوم من الفصاحة ، وليس نجد على مذهبهم هاهنا مناسبة ، كما وجدناها في آيتي موسى وعيسى عليهما السلام . قلنا : وأيضا مناسبة ، لأنهم لما صرفوا عن معارضة القرآن بما يضاهيه في الفصاحة ، صار عليه السلام كأنه زاد عليهم التي كانوا بها يدنون وإليها ينسون ( 2 ) ، صار كتعذر مساواة السحرة بمعجزة موسى عليه السلام ، وإن كان تعذر ذلك لأنه في نفسه غير مقدور لهم وهذا إنما تعذر للصرف عنهم حسب والتعذر مختلف والتعدد حاصل ، فمن هاهنا حصلت المناسبة بين المعجزات .
هامش
( 1 ) ظ : تعلقا بالفصاحة بتأويله . ( 2 ) ظ : يدينون وإليها ينسبون .