تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فصاحة القرآن وبلاغته ، ووجدوا ما يتمكنون منه في عاداتهم من الكلام الفصيح يقارب ذلك مقاربة يخرجه من كونه خارقا لعادتهم فيه ، وأحسوا نفوسهم بتعذر المعارضة ، مع شدة الدواعي إليها وقوة البواعث عليها ، علموا أن الله تعالى خرق عاداتهم ، بأن صرفهم عن المعارضة التي كانت لولا الصرف متأتية . وهذا التأويل يقتضي أن المعجزة وخرق العادة ، وسياقة الحديث لا يتضمن أنهم عجزوا ، لأنهم صرفوا عما كان من شأنهم معارضته ، بل لأنه برز عليهم كتبريز النبيين المتقدمين على أممهما فيما جاء به . الجواب : إعلم أن الذي تبرعنا بتأويل هذا الخبر عليه مستقر لا مطعن فيه ، لأن كل واحد من الأنبياء لها اتين من أهل عصره ، بأنه ( 1 ) تجانس ما تخافوا يتعاطونه اتين النبي صلى الله عليه وآله بإنزال القرآن عليه وإملائه [ أن من رام عليه وإعلائه ] ( 2 ) أن من رام معارضته من العرب ، نعرف عنها مجرى الأمر على ذلك . وهذه أمانة له عليه السلام منهم ويبرز عليهم ، لأنه لم يجر عادتهم بمثل ذلك ، كما لم يجر مثل آيات الأنبياء المتقدمين ، والمعجز هاهنا الخارق للعادة وإن كان الصرف عن المعارضة ، فلهذا الصرف تعلق بالقرآن ، من حيث كان صرفا عن معارضته . ويحمل لفظ الخبر الذي هو فاق منهم من عند الله تعالى من القرآن بما زاد به عليهم ، وبرز على كافتهم ، وأعجزهم عن الاتيان بمثله على أن المعنى ما زاد بالصرف عن معارضته عليهم ، وبرز بذلك على كافتهم . ولفظة ( أعجزهم )
هامش
( 1 ) ظ : بآية . ( 2 ) كذا في النسخة والظاهر زيادتها .