تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والأخبار في هذا المعنى كثيرة قد جازت عن الآحاد ، فإن استحال النسخ وعولنا على أنه الحق بها ، ودلس فيها وأضيف إليها ، فماذا يحيل المسخ ؟ وقد صرح به فيها وفي قوله ( أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وجعل منهم القردة والخنازير ) ( 1 ) وقوله ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) ( 2 ) وقوله ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) ( 3 ) . والأخبار ناطقة بأن معنى هذا المسخ هو إحالة التغيير عن بنية الإنسانية إلى ما سواها . وفي الخبر المشهور عن حذيفة أنه كان يقول : أرأيتم لو قلت لكم أنه يكون فيكم قردة وخنازير ، أكنتم مصدقي ؟ فقال رجل : يكون فينا قردة وخنازير ؟ ! قال : وما يؤمنك لا أم لك ( 4 ) . وهذا تصريح بالمسخ . وقد تواترت الأخبار بما يفيد أن معناه : تغيير الهيئة والصورة ( 5 ) . وفي الأحاديث : أن رجلا قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد حكم عليه بحكم : والله ما حكمت بالحق . فقال له : اخسأ كلبا ، وأن الأثواب تطايرت عنه وصار كلبا يمصع بذنبه ( 6 ) . وإذا جاز أن يجعل الله جل وعز الجماد حيوانا ، فمن ذا الذي يحيل جعل حيوان في صورة حيوان آخر . رعاني الرأي لسيدنا الشريف الأجل ( أدام الله علاه ) في إيضاح ما عنده
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 60 . ( 2 ) سورة البقرة : 65 . ( 3 ) سورة يس : 67 . ( 4 ) راجع الدر المنثور 2 / 295 . ( 5 ) أورد العلامة المجلسي جملة منها في البحار 76 / 220 - 245 . ( 6 ) يمصح بذنبه : أي يحركه ، كأنه يتملق بذلك .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 352 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني