الإظهار ، والاستدلال عليه بالبيت وغيره ، وأن الإظهار للشئ ينافي دخول
الشبهة . غير صحيح ، لأن ما أظهر بنصب دليل عليه وطريق موصل إليه ، من
شاء سلك ووصل إلى العلم به .
يقال : إنه قد نص عليه واستظهر وأظهر وإن جاز دخول الشبهة في المقصر
على ( 1 ) النظر .
ألا ترى عقابنا ( 2 ) لقوله إن الله تعالى قد نص على أنه لا يرى بالأبصار ،
بقوله جل وعز ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ( 3 ) ومع ذلك فقد دخلت
الشبهة في هذا النص على القائلين بالرؤية .
حتى ذهب الأشعري إلى أن هذه الآية دليل على أنه تعالى يرى بالأبصار ،
ولم تخرج هذه الآية من أن تكون نصا ، وإن اشتبه الأمر فيها على من لم يمعن
النظر فيها ، ولا يمكن أحدا أن يقول إن تقصيرا وقع منه تعالى في الأفهام .
وكذلك نقول كلنا : إن الله تعالى قد نص في كتابه ( 4 ) على وجوب مسح
الأرجل في الطهارة دون غسلها ، والشبهة مع ذلك داخلة على جميع مخالفينا ،
حتى اعتقدوا أن الآية توجب الغسل دون المسح ، ولم يخرج مع ذلك من أن
يكون نصا على المسح ، ولا كانوا معذورين في العدول عن الحق ، من حيث
اشتبه عليهم الأمر فيه .
وكذلك نقول : الله تعالى قد نص على كثير من الأحكام المطابقة لمذهبنا
في كتابه وصريح خطابه ، وإن ذهب المبطلون في هذه النصوص عن الحق للشبهة ،
هامش
( 1 ) خ ل : عن .
( 2 ) ظ : حقا بنا نقوله .
( 3 ) سورة الأنعام : 103 .
( 4 ) بقوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) سورة المائدة : 6 .