ولم تخرج النصوص من كونها نصوصا ، ولا كان من خالف معذورا .
وما مضى في المسألة من أن اظهار دافعي النص لاتباع الرسول صلى الله
عليه وآله إنما كان للأغراض الدنيوية والتوصل بذلك إليها ، فلا شبهة في أنه
لا بد حينئذ من غرض ، وإذا لم يجز أن يكون لهم غرض ديني ، فليس إلا غرض
دنيوي . إلا أنا قد بينا أن ذلك غير واجب في كل دافع للنص ، بل في الداخلين
الذين قبضوا على دفعه .
ولم ننكر أيضا أن يكون في الجماعة من علم مراد النبي صلى الله عليه وآله
بكلامه في حال النص ضرورة ، لكنا منعنا من القطع على ذلك ، وأن الجماعة
كلها لا بد أن تكون كذلك .
فأما طلحة والزبير فهما في دفع النص كغيرهما ممن يجوز أن يكون دفعه
للشبهة ، كما يجوز أن يكون دفعه مع العلم بمراد النبي صلى الله عليه وآله ،
والقطع على ذلك فيهما يتعذر كما يتعذر في غيرهما .
والذي يقطع على علمهما به ومكابرتهما فيه ما أنكراه من بيعته عليه السلام
بالإمامة ، ودعواهما أنهما كانا مكرهين وبينهما عليه في حربهما له . وليس إذا
تعذر دخول الشبهة في موضع تعذر في غيره .
وهذا كلامنا أطلناه ، وبعضه كاف لما رأينا الايثار ببسطه وتحقيقه
وتفصيله تاما .
المسألة التاسعة
[ علة قعود علي عليه السلام عن المنازعة لأمر الخلافة ]
قال ( حرس الله مدته ) عقيب جوابه عن قول من أوجب أن يفعل أمير