السلام ( هذا خليفتي من بعدي ) ( 1 ) و ( سلموا على علي عليه السلام بأمرة
المؤمنين ) ( 2 ) . وليس معنى الجلي أن المراد منه معلوم ضرورة ، بل ما فسرناه .
وهذا الذي سميناه ( الجلي ) يمكن دخول الشبهة في المراد منه وإن بعدت ،
فيعتقد معتقد أنه أراد بخليفتي من بعدي بعد عثمان ، ولم يرد بعد الوفاة بلا
فصل .
وهذا التأويل هو الذي طعن به أبو علي الجبائي عليه مع تسليم الخبر .
وقال قوم : إنه أراد خليفتي في أهلي لا في جميع أمتي .
ويمكن أن يقال في خبر التسليم بإمارة المؤمنين ، أنه أراد حصول هذه
المنزلة له بعد عثمان ، كما يهنأ ( 3 ) الوصي في حال الوصية بهذه المرتبة ، وإن
كانت تقتضي التصرف في أحوال مستقبله ، ويسمي في الحال وصيا وإن لم يكن
له التصرف في هذه الحال .
وأما النص الخفي : فهو الذي ليس في صريحة لفظه النص بالإمامة ، وإنما
ذلك في فحواه ومعناه ، كخبر الغدير ، وخبر تبوك ( 4 ) ، والذين سمعوا هذين
النصين من الرسول على ضربين : عالم بمراده عليه السلام ، وجاهل به .
فالعالمون بمراده يمكن أن يكونوا كلهم عالمين بذلك استدلالا وبالتأمل .
ويجوز أن يكون بعضهم على ( 5 ) من شاهد الحال وقصد الرسول عليه السلام
إلى خطابه بيانه ومراده ضرورة .
هامش
( 1 ) رواه جماعة من أعلام القوم ، راجع إحقاق الحق 15 / 197 .
( 2 ) رواه جماعة من أعلام القوم ، راجع إحقاق الحق 15 / 222 .
( 3 ) ظ : يهنأ .
( 4 ) وهو خبر المنزلة المتواتر بين الفريقين .
( 5 ) ظ : علم .