تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بالشبهة في التوحيد والعدل والنبوة معذورا ، لأنه ما علم ما انصرف عنه [ إلا ] بالشبهة الداخلة عليه . والأمر الآخر أن يكونوا اعتقدوا أن جحد النص والعمل بخلافه مع العلم به أعظم وزرا وأوفر عقابا من عقاب الذي لم يعمل به لجهله ودخول الشبهة عليه . وهذا أيضا غلط شديد ، لأن من عرف النص وعمل بخلافه ، إنما يعاقب على ذنب واحد ، وهو العمل بخلاف ما وجب عليه منه ، ولا يعاقب على جهله به . ومن جهل النص ثم عمل بخلافه يعاقب على جهله به وعمله بخلافه ، فعقاب المخالفين في النص إذا كانوا إنما عدلوا عن العمل به بالشبهة ، مع قيام الدليل وإيضاح الطريق ، أعظم عقابا وأوفر لوما وذما . وما يجري الذاهب إلى ما ذكرناه إلا مجرى أبي علي الجبائي ، لأنه كان يذهب إلى أن الأنبياء لا يجوز أن يقع منهم المعاصي مع العلم بأنها معاصي . ويحتمل معصية آدم عليه السلام على أنها وقعت منه ، لأنه ظن أن المنهي يتناول عين الشجرة لا جنسها ، ولو علم أنه منهي عن الجنس لما يقدم على المعصية . فقلنا لأبي علي : إنك قصدت أن تنزيه ( 1 ) النبي عليه السلام عن الإقدام بالمعصية مع العلم بأنها معصية ، فأضفت إليه معصيتين ، وهذه معصية يتقياق ( 2 ) إلى معصية في التناول في عقاب معصيتين وذمهما أكثر من عقاب معصية واحدة ، وقلة التأمل يذهب بصاحبها كل مذهب ويركب مع كل مركب . والذي مضى في خلال المسألة في اعتبار اشتقاق لفظ ( النص ) وأنه من
هامش
( 1 ) ظ : أن تنزه . ( 2 ) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح : يتناهى .