وآله كان في أيامه عليه السلام منافقا غير عارف به ، لأن في من عمل بخلاف
النص من عاد إلى الحق وتاب من القول بخلاف النص .
وفيهم من مات على جحده ، فمن مات على جحوده هو الذي نقطع على
أنه لم يكن قط له طاعة ولا ايمان . ومن لم يمت على ذلك لا يمكن أن نقول
بذلك فيه .
وقولنا الذي حكي عنها ( 1 ) المتضمن أن جاحدي النص إنما أطاعوا النبي
صلى الله عليه وآله في قتل النفوس ، لما علموا أن ذلك واجب ، ولما اشتبه
عليهم مراده بالنص لم يطيعوه فيه . يجب أن يكون محمولا على أن من جحد
النص ابتداءا ، ثم اعتقده انتهاء وقبض على اعتقاده ، هو الذي أطاع في قتل
النفوس ، للعلم بأنه طاعة ، ولم يطلع ( 2 ) في النص للجهل بحاله ودخول الشبهة
عليه ، ومن جحد النص واستمر على جحوده إلى أن مات .
كان معنى قولنا أنه أطاع في قتل النفس وتحمل المشاق ، أنه أظهر الطاعة
كما أظهر التصديق بالنبوة والعلم بصحتها ، وإن لم يكن كذلك معتقدا ولم يظهر
الطاعة في النص ، كما أظهرها في غيره بجهله به ودخول الشبهة عليه ، وهذا هو
التحقيق لهذه الثلاثة .
والذي جرى في أثناء المسألة من أنهم لو كانوا لم يعرفوا النص لشبهة
دخلت عليهم ، لكانوا معذورين غير ملومين ، لكان التقصير عائدا على النبي
صلى الله عليه وآله لم يفهمهم مراده ، وتأكيد ذلك بما أكد به بعد شديد من
سنن الصواب ، واعتراض لا يعترض بمثله من توسط هذه الصناعة .
لأن من قصر فيما نصب الله تعالى عليه من الأدلة إذا نظر فيما أفضى به
هامش
( 1 ) ظ : عنا .
( 2 ) ظ : ولم يطع .