تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
المرافق ابتداء . قلنا : أما لفظة ( إلى ) فقد تكون في اللغة العربية بمعنى الغاية وبمعنى ( مع ) ، قال الله تعالى ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) ( 1 ) أراد مع أموالكم ، وقال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام ( من أنصاري إلى الله ) ( 2 ) أراد مع الله ، ويقولون : ولي فلان الكوفة إلى البصرة ، ولا يريدون غاية بل يريدون ولي هذا البلد مع هذا البلد . وقال النابغة الذبياني : ولا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب أراد مع الناس أو عندهم . وقال ذو الرمة : بها كل خوار إلى كل صولة ورفعي المدا عار الترائب أراد مع كل صولة ، وقال امرؤ القيس : له كفل كالدعص لبده الندى إلى خارك مثل الرياح المنصب أراد مع خارك . فإن قيل : فهذا يدل على احتمال لفظة ( إلى ) بمعنى الغاية وغيرها ، فمن أين أنها في الآية لغير معنى الغاية . قلنا : يكفي في إسقاط استدلالكم بالآية المحتملة لما قلناه ولما قلتموه ، فهي دليلنا ودليلكم . وبعد فلو كانت لفظة ( إلى ) في الآية محمولة على الغاية ، لوجب أن يكون من لم يبتدأ بالأصابع ونيته إلى المرافق عاصيا مخالفا للأمر ، وأجمع المسلمون على خلاف ذلك . وإذا حملنا لفظة ( إلى ) على معنى ( مع ) صار تقدير الكلام : فاغسلوا أيديكم مع المرافق ، وهذا هو الصحيح الذي لا يدفعه إجماع ولا حجة ، كما قلنا فيمن حمل ذلك على الغاية .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 2 . ( 2 ) سورة آل عمران : 52 .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 214 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني