في جميع مسائل الفقه .
ومن نظر فيما خرج إلى الآن من هذا الكتاب ، علم أن المنفعة به عظيمة
والطريقة فيه غريبة ، ومن الله استمد المعرفة والتوفيق في كل قول وفعل .
المسألة الأولى
حكم غسل اليدين في الوضوء
غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع غير مستقبل للشعر ، واستقباله
لا ينقض الوضوء .
وأعلم أن الابتداء بالمرفقين في غسل اليدين هو المسنون ، وخلاف ذلك
مكروه ، ولا نقول أنه ينقض الوضوء ، حتى لو أن فاعلا فعله لكان لا يجزي به .
ولا يقدر أحد أن يحكم من أصحابنا المحصلين تصريحا بأن من خالف ذلك
فلا وضوء له ، وجميع ما ورد في الأخبار من تغليظ ذلك والتشديد فيه .
وربما قيل : ( لا يجوز ) محمول على شدة الكراهة دون الوجوب واللزوم .
وقد يقال في مخالفة المسنون المغلظ في هذه الألفاظ ما يزيد على ذلك ،
ولا يدل على الوجوب .
والذي يدل على صحة مذهبنا في هذه المسألة أن جميع الفقهاء يخالفونا
في أنه مسنون ، وأن خلافه مكروه ، وإجماع الإمامية الذي بينا أنه حجة لدخول
قول المعصوم فيه .
فإن قيل : قد خالفتم ظاهر القرآن ، لأنه قال ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ( 1 ) غاية ، وأنتم قد جعلتم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .