[ حكم المسألة الشرعية التي لا دليل عليها من الكتاب والسنة ]
فإن قيل : فما تقولون في مسألة شرعية اختلف فيها قول الإمامية ، ولم يكن
عليها دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها ؟ كيف الطريق إلى الحق فيها ؟
قلنا : هذا الذي فرضتموه قد أمنا وقوعه ، لأنا قد علمنا أن الله تعالى لا يخلي
المكلف من حجة وطريق إلى العلم بما كلف ، وهذه الحادثة التي ذكرناها ( 1 )
وإن كان لله تعالى فيها حكم شرعي ، واختلفت الإمامية في وقتنا هذا فيها ، فلم
يمكن الاعتماد على إجماعهم الذي نتيقن ( 2 ) بأن الحجة فيه لأجل وجود الإمام
في جملتهم ، فلا بد من أن يكون على هذه المسألة دليل قاطع من كتاب أو سنة
مقطوع بها ، حتى لا يفوت المكلف طريق العلم الذي يصل به إلى تكليفه .
اللهم إلا أن يقال : إن نفرض وجود حادثة ليس للإمامية فيها قول على
سبيل اتفاق أو اختلاف ، فقد يجوز عندنا في مثل ذلك إن اتفق أن لا يكون لله
تعالى فيها حكم شرعي ، فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقا إلى علم
حكم هذه الحادثة ، كنا فيها على ما يوجب العقل وحكمه .
[ عدم حجية جل الأخبار المنقولة من طريق أصحاب الحديث ]
فإن قيل : أليس شيوخ هذه الطائفة قد عولوا في كتبهم في الأحكام
الشرعية على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم ، وجعلوها العمدة والحجة في
هذه الأحكام ، حتى رووا عن أئمتهم عليهم السلام فيما يجئ مختلفا من الأخبار
عند عدم الترجيح كله ، أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قوله العامة . وهذا نقيض
ما قدمتموه .
هامش
( 1 ) ظ : ذكرتموها .
( 2 ) خ ل : نثق .