تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
[ حكم المسألة الشرعية التي لا دليل عليها من الكتاب والسنة ] فإن قيل : فما تقولون في مسألة شرعية اختلف فيها قول الإمامية ، ولم يكن عليها دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها ؟ كيف الطريق إلى الحق فيها ؟ قلنا : هذا الذي فرضتموه قد أمنا وقوعه ، لأنا قد علمنا أن الله تعالى لا يخلي المكلف من حجة وطريق إلى العلم بما كلف ، وهذه الحادثة التي ذكرناها ( 1 ) وإن كان لله تعالى فيها حكم شرعي ، واختلفت الإمامية في وقتنا هذا فيها ، فلم يمكن الاعتماد على إجماعهم الذي نتيقن ( 2 ) بأن الحجة فيه لأجل وجود الإمام في جملتهم ، فلا بد من أن يكون على هذه المسألة دليل قاطع من كتاب أو سنة مقطوع بها ، حتى لا يفوت المكلف طريق العلم الذي يصل به إلى تكليفه . اللهم إلا أن يقال : إن نفرض وجود حادثة ليس للإمامية فيها قول على سبيل اتفاق أو اختلاف ، فقد يجوز عندنا في مثل ذلك إن اتفق أن لا يكون لله تعالى فيها حكم شرعي ، فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقا إلى علم حكم هذه الحادثة ، كنا فيها على ما يوجب العقل وحكمه .
[ عدم حجية جل الأخبار المنقولة من طريق أصحاب الحديث ] فإن قيل : أليس شيوخ هذه الطائفة قد عولوا في كتبهم في الأحكام الشرعية على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم ، وجعلوها العمدة والحجة في هذه الأحكام ، حتى رووا عن أئمتهم عليهم السلام فيما يجئ مختلفا من الأخبار عند عدم الترجيح كله ، أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قوله العامة . وهذا نقيض ما قدمتموه .
هامش
( 1 ) ظ : ذكرتموها . ( 2 ) خ ل : نثق .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 210 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني