المسألة السادسة
[ تحقيق حول قوله عليه السلام نية المؤمن خير من عمله ]
ما تقول في قوله ( نية المؤمن خير من عمله ) ، ومعلوم أن النية أخفض
ثوابا من العمل ، وأبو هاشم يقول : إن العزم لا بد من أن يكون دون المعزوم
عليه في ثواب وعقاب ، وإلا لزم أن يكون العزم على الكفر كفرا .
الجواب :
فيه وجهان إذا قدرنا لفظة ( خير ) في الخبر محمولة على المفاضلة .
أحدهما : أن يكون المراد نية المؤمن مع عمله العاري من نيته . وهذا ما
لا شبهة في أنه كذلك .
والوجه الثاني : أن يريد نية المؤمن لبعض أعماله ، قد يكون خيرا من عمل
آخر لا يتناوله هذه النية . وهذا صحيح ، فإن النية لا يجوز أن يكون خيرا من
عملها نفسها .
وغير منكر أن يكون نية بعض الأعمال الشاقة العظيمة الثواب أفضل من
عمل آخر دون ثوابها ، حتى لا يظن ظان أن النية لا يجوز أن تساوي أو تزيد
على ثواب بعض الأعمال .
وهذان الوجهان فيها على كل حال ترك لظاهر الخبر ، لإدخال زيادة ليست
في الظاهر . والتأويل الأول إذا حملنا لفظة ( خير ) على خلاف المبالغة والتفضيل
مطابق للظاهر وغير مخالف له ، وفي هذا كفاية .