تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والذي يدل عقلا أن الأنبياء لا يجوز أن يفعلوا قبيحا ، وأن القبيح على ضربين : فضرب منه يمنع الآيات من وقتهم ( 1 ) ، كالكذب فيما يؤدونه والزيادة فيه أو النقصان ، أو الكتمان لبعض ما كلفوا تبليغه ، لأن المعجزات تقتضي صدق من ظهر عليه . وأنه لا يجوز أن يحرف الرسالة ولا يبدلها . ويقتضي أيضا أن لا يجوز عليه الكتمان مما أمر بأدائه ، لنقض الغرض في بعثه . والضرب الآخر من القبائح هو ما لا تعلق له بالأداء والتبليغ ، فهذا الضرب الذي يمتنع منه أنه منعي ( 2 ) عن القول منهم ، وإنما بعثوا ليؤدوا ما حملوه ، وليعلموا بما أدوه التفسير ( 3 ) من القول ، يقتضي نقض الغرض أيضا . والصغائر في هذا الباب كالكبائر ، لأن الكل من حيث كانت قبائح تنفرد ولو لم تكن كذلك لكان السكون من المبعوث إليه أكثر وأوفر ، فمن جوز الصغائر عليهم واعتقد بأنها لا يستحق به في الحال العقاب ، كمن جوز عليهم الكبائر قبل النبوة وإن كانوا فيها حال النبوة ممتنعين ، واعتذر مثله في الصغائر غير أن الكبائر الماضية قبل النبوة لا يستحق لها شئ من الصغائر . وأن الكبائر الماضية قبل النبوة لا يستحق بها العقاب ، وإنما سقط عقابها لأجل زيادة ثواب طاعات فاعلها ، ألا ترى أنها لو انفردت لاستحق بها العقاب ، ولا مخلص للخصوم من هذه النكتة . وقد بينا ذلك وشرحناه واستوفيناه في كتابنا المعروف ب‍ ( تنزيه الأنبياء والأئمة ) وبلغنا فيه الغاية القصوى .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : وقوعه منهم . ( 2 ) في ( ن ) منفي عن القبول . وظ : مانع عن القبول . ( 3 ) في ( ن ) : فما أرى إلى التنفير من القبول .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 122 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني