فأفاد السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) : إن دفع العين من البائع إلى المشتري مع كونها في
معرض العود إليه بالرد للخيار شبيه بالأمانة ، فكأن البائع جعل المشتري أمينا بعد
الرد .
وأفاد المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) : إن المشتري بمقتضى ثبوت حق الخيار وحق الرد
تكون له الولاية شرعا على العين المشتراة بعد الرد ، فيجب تصديقه فيما له الولاية
عليه لأنه أمين من قبل الشارع .
ولا يخفى أن الفرق بين المفادين ليس إلا في كون مفاد كلام السيد ( رحمه الله ) أن المشتري
أمين من قبل المالك ، ومفاد كلام الأصفهاني ( رحمه الله ) أنه أمين من قبل الشارع ، ولعل جهة
الفرق تبتني على أن خيار العيب بملاك الشرط الضمني الراجع إلى شرط الخيار عند
التخلف ، فتكون الأمانة مالكية . أو أنه بملاك التعبد الشرعي ، فتكون الأمانة
شرعية .
وكيف كان ، فهذه الدعوى تامة . ولا يخفى أنها لا تتأتى في الفرع الأول لعدم
ثبوت الخيار هناك ، فلا أمانة .
وعليه ، فيكون المتجه الالتزام ههنا بأن القول قول المشتري بيمينه على العكس
في المسألة الأولى . فلاحظ .
هذا تمام الكلام في الاختلاف في الموجب . وأما الاختلاف في المسقط ، فيقع
البحث فيه في ضمن مسائل :
المسألة الأولى : فيما لو اختلفا في علم المشتري بالعيب فيسقط الخيار ( 1 ) وعدمه
فلا يسقط .
وقد التزم الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بتقديم قول منكر العلم لأصالة عدمه ، فيثبت الخيار .
وقد يورد عليه : بأنه قد تقدم منه في خيار الغبن بيان أن منكر العلم مدع ، وإنما
يثبت عليه اليمين لتعسر إقامة البينة . وهذا منه ينافي ما ذكره ههنا .
هامش
1 - السقوط - ههنا - بمعنى الاندفاع لا بمعنى الارتفاع .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 263 ، الطبعة الأولى .