ولا يخفى عليك أن مقتضى الأول اختصاص امتناع الرد بما إذا كان القبول واحدا
لوحدة العقد ، أما إذا كان القبول متعددا فلا قصور في الأدلة ، لأن تعدد القبول
يوجب تعدد العقد قهرا .
نعم ، مقتضى الوجهين الآخرين عدم الاختصاص وعموم المنع لصورتي الوحدة
والتعدد .
ومن هنا قال الشيخ ( قدس سره ) بعد ذكر الوجه الثالث " ومن ذلك يعلم قوة المنع وإن
قلنا بتعدد العقد " .
ولا فرق بلحاظ هذه الوجوه بين صورة علم البائع بتعدد المشتري وعدمه .
نعم ، قد يتخيل عدم جريان قاعدة " لا ضرر " لأنها لا تشمل مورد الاقدام على
الضرر الثابت مع العلم بالتعدد لأنه أقدم على التشخيص .
وقد دفعه الشيخ ( قدس سره ) بأن علم البائع لا يكون اقداما على الضرر إلا على تقدير
ثبوت التبعيض في الخيار وهو أول الكلام .
وكيف كان ، فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من قصور الأدلة متين جدا .
إلا أن للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في المقام تعليقة مفصلة دقيقة حاول فيها إثبات
الخيار لكل من الشريكين ومنع فيها دعوى عدم المقتضي لانفراد كل منهما بالخيار
في حصته .
فقد أفاد ( رحمه الله ) أن ما يذكر في مقام بيان عدم المقتضي للخيار ههنا وجوه ثلاثة :
الأول : وحدة العقد .
الثاني : وحدة الخيار .
الثالث : انصراف الاطلاق .
أما وحدة العقد ، فإن أريد منه العقد الانشائي فوحدته غير مسلمة مع تعدد
القبول ، لأن تعدده يستلزم تعدد العقد قهرا .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 109 ، الطبعة الأولى .