الأولى الإشارة إلى ما في ذهن الشيخ ( قدس سره ) في رد ذلك ثم مناقشته إن كان مما يقبل
المناقشة .
والذي يمكن توجيه منع ثبوت الخيار للوكيل مع منع الموكل به هو أن الخيار
جعل بملاك الارفاق بصاحب المال والامتنان عليه ، فإذا فرض منعه عن إعمال
الخيار لم يكن وجه لجعل الخيار ههنا ، لأنه خلاف الارفاق والتسهيل على
المالك ، لأن المالك مقدم على الضرر ومعه لا يجري دليل الخيار لعدم ملاكه ، كما
يقال إنه في المورد الذي يقدم المكلف على الضرر لا تجري في حقه أدلة نفي
الضرر المجعول بملاك الامتنان ، إذ لا امتنان في الحكم على العبد ولا تسهيل في
هذه الصورة .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) هذه الجهة باجمال فيما يأتي من كلامه في القسم الثاني من
أقسام الوكيل .
ويقع البحث - بعد الالتزام وفاقا للشيخ ( قدس سره ) بعدم ثبوت الخيار لهذا القسم من
الوكيل - في ثبوته للموكل ، وفيه احتمالان :
أحدهما : عدم ثبوته له .
والآخر : ثبوته له وهو الذي قواه الشيخ ( قدس سره ) .
ويستشهد للأول بوجهين :
الأول : أن الظاهر من : " البيعين " - في النص - خصوص المتعاقدين ، فلا يعم
الموكل لعدم قيامه باجراء صيغة العقد .
الثاني : أن الفقهاء ذكروا أنه لو حلف على ترك البيع لم يحنث ببيع وكيله فإنه
ظاهر في عدم صدق البائع عليه ( 1 ) .
وفي كلا الوجهين نظر :
أما الأول : فلأن المراد بالظهور لا بد وأن يكون هو الانصراف وإلا فصدق البيع
حقيقة على الموكل مما لا ريب فيه ، ومن الواضح أن منشأ الانصراف . .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 217 ، الطبعة الأولى .