في إجراء الصيغة ، فكذلك هذا الخيار لوحدة المجعول في الجميع .
وفيه : أن دليل سائر الخيارات إذا كان متكفلا لتحديد موضوعها بغير الوكيل
المزبور لم يكن ذلك منافيا لاطلاق موضوع هذا الخيار بحيث يشمل الوكيل
المزبور إذا ساعد عليه الدليل . ووحدة المجعول لا تقتضي وحدة الموضوع سعة
وضيقا كما لا يخفى .
الوجه الخامس : أن حكمة الخيار هي الارفاق لأجل إعمال الرأي وتحري
المصالح ولا يتصور هذا المعنى بالنسبة إلى الوكيل في إجراء الصيغة ، إذ لا معنى
للارفاق به .
ويمكن الخدشة فيه : بأنه يتصور جعل الخيار للوكيل بملاحظة الارفاق بالمالك
فيتحرى ما فيه مصلحة المالك الموكل .
وكيف كان ، ففي الوجهين الأولين كفاية في نفي ثبوت الخيار في حق الوكيل
في إجراء الصيغة .
ومن هنا يظهر ضعف ما هو ظاهر الحدائق ( 1 ) من ثبوت الخيار لهذا الوكيل .
ثم قال الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) : " وأضعف منه تعميم الحكم لصورة منع الموكل من الفسخ
بزعم أن الخيار حق ثبت للعاقد بمجرد إجرائه للعقد فلا يبطل بمنع الموكل " .
وقد ناقشه المحقق الإيرواني ( 3 ) والسيد الطباطبائي ( رحمهما الله ) ( 4 ) بأن الخيار على
تقدير ثبوته للوكيل إنما يثبت له بحكم الشارع بمقتضى الدليل فلا تأثير لمنع
الموكل عن إعماله .
ولا يخفى أن هذه الجهة قد أشار إليها الشيخ في كلامه في توجيه عموم الحكم
لصورة منع الموكل ، فالاشكال بها على الشيخ بعيد عن الأسلوب العلمي ، بل كان
هامش
1 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 19 : ص 11 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 217 ، الطبعة الأولى .
3 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 7 ، الطبعة الأولى .
4 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 5 ، الطبعة الأولى .