السابع : قوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) .
ودلالته على اللزوم في البيع تتوقف على أمرين : أحدهما : إطلاق الشرط
على البيع ونحوه . والآخر : إنها تفيد حكما إلزاميا يرجع إلى لزوم الوفاء بالشرط .
وقد وقع الكلام في كل من الأمرين :
فنفى الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) إطلاق الشرط على الالتزام الابتدائي وحصره بالالتزام
الضمني ، وخالفه غيره ( 3 ) في ذلك .
والذي نستطيع أن نقول به جازمين ، هو عدم صحة إطلاق الشرط على البيع
خلافا لصاحب الحدائق ( رحمه الله ) ( 4 ) الذي ساق أمثلة كثيرة لاطلاقه عليه ، ووفاقا
لصاحب الكفاية ( رحمه الله ) ( 5 ) الذي ذهب إلى عدم معقوليته . ونكتفي في هذا المقام
بمجرد الدعوى ، وتوضيح ذلك يأتي في مبحث الشروط انشاء الله تعالى .
ومع هذا ، فلا يهمنا التعرض إلى تحقيق ما هو مدلول الحديث من كونه حكما
إلزاميا أو أنه حكم أخلاقي استحبابي نظير : " المؤمن إذا وعد وفى " ، ( 6 ) كما ادعاه
المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 7 ) فلاحظ .
الثامن : قوله ( عليه السلام ) : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع " ( 8 ) .
وهذا الحديث يختص بالبيع كما هو ظاهر ، وهو يحتمل وجهين :
الأول : أن المراد من قوله : " فإذا افترقا وجب البيع " لزوم البيع بقول مطلق
وعدم ثبوت الخيار مطلقا .
الثاني : أن يراد لزومه من جهة خيار المجلس الثابت قبل الافتراق .
هامش
1 - وسائل الشيعة : ج 15 / باب 20 : من أبواب المهور ، ح 4 .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 215 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 4 ، الطبعة الأولى .
4 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 20 : ص 73 ، الطبعة الأولى .
5 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 80 ، الطبعة الأولى .
6 - المجلسي ، محمد تقي : بحار الأنوار ، ج 67 : ص 311 ، ح 45 .
7 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 5 ، الطبعة الأولى .
8 - وسائل الشيعة : ج 12 / باب 1 : من أبواب الخيار ، ح 3 - 4 .