وفيه : أن فرض تعلق النهي عن المعاملة ثابت لدى الشيخ ، فكيف يذهب ههنا
إلى ذلك .
الثالث : - وهو المختار - أن الملحوظ بقرينة المقابلة والتشبيه هو حرمة وحلية
البيع بلحاظ ما يترتب عليه من آثار لا بنفسه ، إذ لا معنى لتشبيهه بنفسه بالربا ،
وإنما المنظور ذلك . وإذا ثبت أن المراد من الحلية حلية التصرفات ، فيتمسك
باطلاق الدليل على ثبوتها حتى بعد انشاء الفسخ فيثبت اللزوم ، كما تقدم تقريبه
في : * ( أوفوا بالعقود ) * .
ثم إنه لو تعلقت الحلية التكليفية بنفس البيع ، فهل تدل على الصحة والنفوذ أو
لا ؟
قد يدعى ذلك بلحاظ أن البيع اسم للمسبب وهو التمليك ، فما لم يكن مقدورا
لا يتعلق به الحكم الشرعي . فتعلق الحلية به يكشف عن القدرة عليه وهو يكشف
عن تحققه بالانشاء . وهذا هو معنى النفوذ وإلا فلا يكون مقدورا عليه .
ولكن هذا البيان قابل للمناقشة وإن ادعي نظيره في دلالة النهي عن الصحة ،
كما عليه صاحب الكفاية ( 1 ) . وقد ذكرنا مناقشته في مبحث النهي عن الفساد من
مباحث الأصول ( 2 ) . وذكرنا هناك أن ذلك إنما يتم لو فرض كون متعلق النهي أو
الحلية هو التمليك الشرعي ، لأنه ملازم للقدرة عليه فيكشف عن تحققه . أما لو
فرض كون متعلق النهي هو التمليك الشخصي أو الانشائي أو الاعتباري العقلائي
بناء على أن للعقلاء اعتبارا مستقلا عن الشارع ، فلا يكون النهي مستلزما لصحته
الراجع إلى ترتب الأثر الشرعي عليه ، إذ القدرة على التمليك الشخصي أو
الاعتباري العقلائي لا تلازم القدرة على التمليك الشرعي . وقد عرفت هناك أن
البيع ليس اسما للتمليك الشرعي . فراجع تعرف .
وأما لو حملت الحلية في الآية على الحلية الوضعية - ببيان : أن الحل في مقابل
هامش
1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : كفاية الأصول ، ص 187 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
2 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 3 ، ص 199 الطبعة الأولى .