زوال العلم ، فلا يصدق اكرام العالم فعلا على اكرام زيد الذي كان عالما أمس
وزال عنه العلم اليوم . فالحصة المقيدة لا تصدق مع زوال التلبس بالعلم .
وأخرى : يمكن أن يصدق فعلا ولو لم يبق الموضوع ، بل يكون وجود
الموضوع حدوثا كافيا في تحقق صدق المتعلق في مرحلة البقاء . كما في المثال
السابق لو أخذنا العالم أعم من المتلبس والمنقضي عنه المبدأ ، فإنه يصدق مع
زوال التلبس بالعلم اكرام العالم فعلا .
وأما الثاني : فهو مثل ما إذا قال : " إذا نزل المطر وجب عليك اكرام زيد " .
ولا يخفى أنه مع الشك في بقاء الموضوع لا يمكن التمسك باطلاق المتعلق في القسم
الأول ، لفرض أن الحكم متعلق بما يدور مدار الموضوع بقاء ، فلا يمكن التمسك
بالاطلاق في اثبات الحكم في فرض الشك في بقاء الموضوع .
وأما في القسم الثاني والثالث ، فيمكن التمسك بالاطلاق ، فيقال : إن مقتضى
اطلاق المتعلق ثبوت الحكم له ولو مع الشك في الموضوع المأخوذ في لسان
الدليل ، إذ الفرض تحقق المتعلق من دون الموضوع بقاء ، وبه يثبت أن الموضوع
هو تحقق العنوان حدوثا فقط .
ومن هنا ظهر أن ما يقال من عدم امكان التمسك بالاطلاق مع الشك في
الموضوع ممنوع على اطلاقه ، بل لا بد من التفصيل المذكور فيه .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : العقد وإن كان له وجودان حدوثي وبقائي ، إلا أن
الوجود الحدوثي يتعلق بترتيب الآثار بنحو الاستمرار . وعليه ، فترتيب الآثار في
مرحلة البقاء يصدق عليها فعلا إنها وفاء للعقد بلحاظ الوجود الحدوثي له وإن لم
يبق العقد فعلا لزواله ببعض الأسباب .
وعليه ، فيمكن التمسك بالاطلاق ، فيقال : إن مقتضى اطلاق الوفاء إرادة
الوفاء بالعقد مطلقا حتى بعد قول : " فسخت " فيثبت الحكم له وهو الوجوب بعد
قول : " فسخت " ولو كان بقاء العقد مشكوكا ، إذ يصدق الوفاء بالعقد الحدوثي بعد
قول : " فسخت " ولو مع الشك في زوال العقد به .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٥