يتمسك بقول الطبيب : " الأسپرين نافع " فيثبت نفعه في جميع الحالات وبجميع
المقادير ، وغير ذلك .
ونظير ما لو كان المتكلم في مقام بيان الفرق بين العالم والجاهل وعدم المساواة
بينهما بأن العالم يجب احترامه والجاهل لا يجب . فإنه لا يمكننا التمسك باطلاق
العالم في إثبات الحكم له ولو كان فاسقا ، إذ ليس ذلك من قبيل : " يجب احترام
العالم " الوارد في مقام بيان الحكم وموضوعه .
وهذا الاشكال متين جدا ولا نعرف له جوابا ، وإن كان يخطر في الذهن أن
المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) تصدى إلى الجواب عنه في الجزء الأول من حاشيته ولكن
الجواب غير صحيح - والكتاب لا يحضرنا فعلا - . فالتفت وتدبر .
الثالث : قوله تعالى * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 1 ) .
وتقريب دلالتها على اللزوم هو أنها تفيد أن جواز التصرف بالمال يترتب على
التجارة عن تراض ، ومقتضى إطلاقها ثبوت ذلك حتى بعد انشاء الفسخ من
أحدهما بلا رضى من الآخر .
والاشكال فيها من جهة الشبهة المصداقية والجواب عنه يردان فيها كورودهما
في آية : * ( أحل الله البيع ) * فالتفت .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بعد أن ذكر هذه الآيات الثلاث وقرب دلالتها على اللزوم
قال : " لكن يمكن أن يقال إنه إذا كان المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع
الآثار الثابتة باطلاق الآيتين الأخيرتين لم يمكن التمسك في رفعه إلا
بالاستصحاب ولا ينفع الاطلاق " .
وقد أجمل المراد من هذه العبارة . ولا يمكن حمله على إشكال كون موارد
الفسخ من موارد الشبهة المصداقية للمطلق ، إذ كان يمكنه التعبير بذلك لتعارفه
وتداوله . هذا مع عدم اختصاص الاشكال المزبور بالآيتين الأخيرتين ، بل يشمل
هامش
1 - سورة النساء ، الآية : 29 .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 215 ، الطبعة الأولى .