وعلى هذا الوجه ، فتقريب دلالة الآية على اللزوم أن يقال : إنها دلت على
حلية الزيادة الحاصلة بالبيع ، فمقتضى الاطلاق ثبوتها ولو بعد انشاء الفسخ ، وهذا
هو معنى اللزوم .
وقد عرفت أن الشيخ ( قدس سره ) حمل الحلية على الحلية التكليفية والتزم بعدم تعلقها
بنفس البيع ، بل بالتصرفات المترتبة عليه .
أما حملها على الحلية التكليفية ، فلعله لأجل المقابلة بينها وبين حرمة الربا
المراد بها الحرمة التكليفية قطعا ، إذ لا معنى لحملها على غير التكليفية بالنسبة إلى
الربا وإن ادعى أن المراد بها الارشاد إلى عدم تملك الربا . ولكنه باطل ، إذ لا معنى
لتعلق الحرمة بشئ والارشاد إلى شئ آخر . نعم لو قيل يحرم تملك الربا أمكن
حمل التحريم على عدم تحقق التملك ( 1 ) فتدبر .
وأما صرف الحلية عن تعلقها بالبيع إلى تعلقها بما يترتب عليه من التصرفات ،
فقد يوجه بوجوه :
الأول : إن البيع إن كان فاسدا فلا معنى لحليته تكليفا ، إذ هي لغو . وإن كان
صحيحا فلا معنى لتحريمه تكليفا ، إذ المنع عنه ينافي ترتب الأثر عليه ، فلا معنى
للتصدي إلى بيان حليته .
وفي هذا الوجه ما لا يخفى ، إذ هو ينافي تحرير البحث عن دلالة النهي عن
المعاملة على فسادها المبحوث عنه لدى الكل ، إذ المفروض تعلق النهي بالمعاملة
سواء أدى ذلك إلى فسادها أو إلى صحتها أو لا إلى شئ منهما - على اختلاف
الأقوال - وهو أمر مفروغ عنه لا ريب فيه .
الثاني : أن البيع عند الشيخ هو انشاء التمليك ولا معنى لتحريمه بما هو انشاء ،
لأنه مجرد استعمال خفيف المؤنة ، فبيان الحلية لا يكون بلحاظه إذ لا موهم
لتحريمه .
هامش
1 - سيأتي في البحث عن : " لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه " ما له نفع في المقام .