ولو تردد العرف في صفة ما وأنها دخيلة أو لا ، فالمرجع هو الظهور اللفظي
للدليل لأنه حجة على المراد ولا مزاحم له .
هذا إذا كان الدليل لفظيا يمكن أن يستظهر منه ما هو المعروض للحكم ، وأما إذا
لم يكن لفظيا ، فيشكل جريان الاستصحاب مع الشك في دخالة الصفة الزائلة في
معروض الحكم ، للشك في بقاء الموضوع .
نعم إذا كان الشك في بقاء الحكم من جهة الشك في الرافع بحيث لا شك من جهة
تغير الموضوع بأن علم ببقائه بأي نحو فرض ، لا مانع من جريان الاستصحاب .
وإذا ظهر ذلك ، ففيما نحن فيه ثبت الخيار في الزمان الأول لمن لم يكن له طريق
إلى دفع ضرره سوى الخيار الذي يعبر عنه في الفارسية : " بي چاره " ، وقد زال هذا
الوصف عنه عند ثبوت الخيار له ، لتمكنه وإن لم يفعل ، ففي مرحلة البقاء يشك في
ثبوت الحكم ، لكن من جهة احتمال أن موضوع الخيار خصوص من لم يكن له طريق
إلى دفع الضرر ومن لا حيلة له ، فلا يثبت لمن كان يتمكن ولم يفعل بل يكون ذلك
من القياس المحرم لأنه موضوع آخر .
ولا طريق لنا إلى إحراز موضوع الخيار في الآن الأول ، فلا مجال حينئذ
للاستصحاب ، للشك في بقاء الموضوع .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بعد ذلك أورد على صاحب الرياض في كلامه المتقدم ذكره ،
بأن أمر الموضوع في الاستصحاب إن بني على التدقيق كما أشرنا إليه هنا وحققناه في
الأصول ( 2 ) فلا يجري الاستصحاب وإن كان مدرك الخيار هو الاجماع .
وإن بني على المسامحة ، فيه كما هو المشتهر جرى الاستصحاب وإن كان مدرك
الخيار هو قاعدة نفي الضرر ، لاحتمال أن يكون الضرر علة محدثة يكفي في بقاء
الحكم وإن زال هو ، كما صرح بذلك ولده ( رحمه الله ) في المناهل ( 3 ) . إلا أن يدعى ظهور
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 243 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : فرائد الأصول ، ص 401 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد : المناهل ، ص 327 ، الطبعة الأولى .