نعم ، مثل امتزاج الحنطة الجيدة بالرديئة لا يستلزم الشركة لامكان التغاير وإن
عسر ، فالتفت .
الثاني : أن الشركة على قسمين : شركة في نفس العين بنحو الإشاعة ، وهي
واضحة . وشركة في المالية ويراد بها : أن تكون العين بحسب ذاتها وأوصافها
الخارجية مملوكة لشخص واحد ، لكنها بما هي مال ملك لشخصين ، فإن للعين وصفا
آخر وعنوانا ينتزع عن اعتبار المالية لها ، وهي كونها مال ، فهي بهذا العنوان ملك
لشخصين ، فليس الاشتراك في نفس المالية ، فإنها أمر اعتباري عقلائي لا يقبل
الملكية ، بل في العين بالوصف الخاص لا بذاتها .
والأثر الذي يترتب على ذلك هو : أنه يجوز لمالك العين بذاتها أن يتصرف في
العين استقلالا من دون لزوم إذن شريكه في المالية مع بقاء مالية العين وعدم
تغيرها ، وليس كذلك الحال في الشركة بنحو الإشاعة .
نعم ، التصرف في العين بما يوجب نقص ماليتها لا يجوز بدون إذن الشريك .
وبهذا البيان يمكننا تصور الشركة في المالية ثبوتا ، فلا مانع من الالتزام بها اثباتا
إذا ساعد عليها الدليل ، كما قربنا الالتزام بها في باب الخمس . فراجع .
الثالث : إذا تحققت الشركة في المالية بالنسبة إلى عين ما ، فانتقلت العين
بمعاوضة ، تنتقل الشركة إلى العوض بلا كلام . إنما الكلام في أنها هل تنتقل إلى الثمن
بنسبة الحصة في مالية العين أو بمقدارها ؟
فلو كان زيد شريكا مع عمرو في مالية الكتاب بمقدار دينار قيمة بعض أوراقه
وهو خمس ثمن الكتاب ، فإذا بيع الكتاب بعشرة ، فهل يستحق زيد دينارا من
العشرة أم خمس العشرة وهو ديناران ؟
التحقيق : هو التفصيل بين ما كانت الشركة ثابتة بلسان الدليل بعنوان حصة
خاصة كالخمس والربع ، ففي مثله إذا انتقلت العين بمعاوضة يكون لصاحب الخمس
خمس الثمن ، لأن المعاوضة بلحاظ مالية العين . والمفروض أنه يملك خمسها ، فيكون
له خمس العوض .