المفلس بعين ماله باستلزامه الربا ، ونقل القول باستحسانه إذا التزم بعموم الربا لكل
معاوضة . هذا تمام ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في المقام .
وقبل الدخول في تحقيق شقوق المسألة ينبغي تقديم أمور :
الأول : أنه لا إشكال في حصول الشركة عند امتزاج أحد المالين مع الآخر في
الجملة . وإنما الاشكال في حدود ذلك .
فذهب المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) أن تحقق الشركة بالامتزاج لم يقم عليها دليل
لفظي كي يتمسك باطلاقه بل هي مما قام عليه الاجماع . والمتيقن من اجماع العلماء
هو حصول الشركة في خصوص مورد الامتزاج بين العينين المتماثلين في الجنس
والصفات بحيث لا تمتاز إحداهما على الأخرى . وحصره بعضهم بما إذا كان في
المثليات دون القيميات .
وعليه ، فلا تتحقق الشركة مع اختلاف الجنس أو الوصف ، كالجودة والرداءة .
والتحقيق : أن السيرة العقلائية قائمة على تحقق الشركة عند حصول الامتزاج
بين العينين بحيث يمتنع تمييز إحداهما وإفرازها عن الأخرى بحسب العادة لأن
الملكية المستقلة يلغوا جعلها عند الامتزاج ، إذ لا يمكن ترتيب أي أثر من آثارها في
مقام السلطنة على العين المملوكة . وهي - أي السيرة - قائمة على تحقق الشركة في
مثل ذلك مطلقا سواء اتحد الجنس والوصف أم اختلف ، ولم يثبت الردع شرعا عن
هذه السيرة .
وأما دعوى اختصاص الاجماع بمورد اتحاد الجنس والوصف .
فيدفعها : أنه لم يعلم أن محط نظر المجمعين على موضوعية التماثل في الجنس
والوصف ، بل يمكن أن يكون تعبيرهم بذلك طريقا إلى الموضوع الواقعي وهو عدم
التمايز ، فالمنظور في كلامهم هو عدم التمايز .
وبالجملة ، الشركة تحصل بمطلق الامتزاج المانع من التمايز سواء كانا متماثلين
جنسا ووصفا أم غير متماثلين . فلاحظ .
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 38 ، الطبعة الأولى .