أقول : الذي ينبغي أن يقال هو التفصيل بين موارد لا يستطيع مالك الأرض
الانتفاع بأرضه ، للزراعة في تلك السنة عند قلع الزرع الموجود لفوات وقت الزرع
وموسمه . وبين غير ذلك .
ففي مثل الأول لا يجوز له القلع ، إذ الضرر وارد عليه على كل حال وجواز القلع
إنما يثبت بلحاظ أن في البقاء ضررا على المالك - على ما تقدم في الغرس - ، فإذا لم
يرتفع الضرر بالقلع ، لم ترتفع حرمته لعدم ارتفاع الضرر بارتفاعها .
وفي مثل الثاني يجوز القلع دفعا للضرر .
وأما الابقاء بالأجرة ، فقد عرفت في الغرس أنه لا وجه له ، نعم لدعوى لزوم
اعطاء التفاوت بين الأرض المسلوبة المنفعة وغيرها وجه ، لكن لا تتم ههنا ، وإن
حرم القلع المستلزم لانسلاب المنفعة ، لأجل عدم طول مدة بقاء الزرع فلا يكون
بقاؤه موجبا لنقص قيمتها نظير الدار المستأجرة ستة أشهر ، فتدبر .
هذا تمام الكلام في هذا القسم من التصرف الصادر من الغابن ، وهو التصرف في
الزيادة .
الجهة الثالثة : فيما لو كان التصرف مستلزما للتغير بالامتزاج .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن الامتزاج تارة : يكون بغير الجنس . وأخرى : يكون
بجنسه .
فإذا كان بغير جنسه ، . .
فتارة : يكون على وجه الاستهلاك عرفا بحيث لا يحكم في مثله بالشركة ،
كامتزاج ماء الورد المبيع بالزيت . والحكم فيه أنه كالتالف يرجع بعد الفسخ إلى
قيمته ، لانعدامه عرفا وعدم إمكان رده .
وأخرى : لا يكون على وجه الاستهلاك بنحو يعد تالفا عرفا كامتزاج الخل
بالأنجبين ، وفيه وجهان :
تحقق الشركة وكونه كالمعدوم في الرجوع إلى القيمة .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 241 ، الطبعة الأولى .