ومقتضى اطلاقها لزوم ترتيب الآثار حتى بعد الفسخ ، وهذا يلازم الحكم
باللزوم وعدم ترتب الأثر على الفسخ ، كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في تقريبه لأصالة
اللزوم . وبهذا البيان تثبت أصالة اللزوم لولا إشكال الشك في موضوع الحكم بعد
الفسخ ، فإنه اشكال متين لم يثبت الجواب عنه .
إن قلت : إنك وإن ذهبت في حقيقة الوفاء إلى معنى يختلف عما ذهب إليه
المحقق الإيرواني ، لكنه لا بد أن يراد بالوفاء المذكور في الآية الشريفة ما ذكره
المحقق الإيرواني وذلك لفرض كونه متعلقا للأمر ، فلا بد أن يراد به خصوص الفعل
الاختياري ، كما أنه متعلق بالعقود وهي التزامات شخصية ، فيراد منه هو القيام
الاختياري بما التزم به .
وبما أنه لا يمكن الالتزام بتعلق الأمر المولوي بالوفاء على ظاهره - كما قرب
- يدور الأمر بين التصرف في معنى الوفاء بحمله على الابقاء العملي كما ذكر .
وبين التصرف في المراد بالعقود بحمله على العقود الواقعة على العمل ، كالمزارعة
والمساقاة دون الواقعة على النتيجة ، كالبيع والنكاح .
وقد رجح المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) التصرف في ظهور المتعلق لو دار الأمر بينه
وبين ظهور الفعل ، فيبقى الوفاء على ظهوره ويخصص العقد بالواقع على العمل .
ومن الواضح أنه لو التزمنا بكون المراد بالعقد هو خصوص الواقع على العمل ،
كالمزارعة ، أمكن حمل الأمر بالوفاء على الأمر المولوي مع التحفظ على ظهوره
في معناه ، إذ المراد بالوفاء في مثل تلك العقود إتيان نفس العمل الذي وقع عليه
العقد ، ولا مانع من تعلق الأمر المولوي الوجوبي به وليس هو نظير الفسخ كي يقال
إنه لا قائل بحرمته .
وبهذا البيان تعرف مقدار التقاء كلامنا مع ما ذكره المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ، وإن
اختلفنا معه في الطريق الموصل إلى هذا الترديد ، فوصوله إلى ذلك من باب عدم
التوافق بين معنى الوفاء بذاته وإرادة مطلق العقود . ووصولنا إليه من باب عدم
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 215 ، الطبعة الأولى .