نعم ، يختص هذا الخيار وخيار الرؤية باشكال من جهة هذا الشرط ، ذكره
الشهيد ( رحمه الله ) ( 1 ) في الدروس ، وهو أن اشتراط سقوطه يستلزم الغرر .
ووجهه الشيخ ( قدس سره ) : بأن الجهل بمقدار مالية المبيع كالجهل بصفاته . وذلك لأن
الجهل بصفاته إنما يستلزم الغرر باعتبار انتهائه إلى الجهل بمقدار ماليته ، لاختلافها
باختلاف الصفات ، ولأجل ذلك لا يكون الجهل بالصفات غير الدخيلة في القيمة
موجبا للغرر . وعليه ، فالجهل بمقدار المالية يوجب الغرر .
ثم ناقشه ( قدس سره ) :
أولا : بأن مجرد الجهل بمقدار المالية لو كان مستلزما للغرر لم يرتفع بالخيار لعدم
رفعه الجهل .
وثانيا : أن المعاملة إذا كانت غررية فلا يصححها الخيار ، لأن الخيار حكم
شرعي ثابت في مورد المعاملة الصحيحة ، فيمتنع أن يكون موجبا لصحتها وإلا لزم
الدور ، فيلزم أن تكون المعاملة مع قطع النظر عن الخيار صحيحة . وإلا للزم أن
يصح كل بيع غرري بقيد الخيار ، كبيع المجهول وجوده والمتعذر تسليمه .
والحق هو صحة ما ذهب إليه الشهيد ( رحمه الله ) للوجه المذكور .
وأما ايرادا الشيخ ( قدس سره ) فغير واردين :
أما الأول : فلأن المراد من الغرر هو الخطر الذي قد يؤدي إلى التخاصم
والنزاع . ومن الواضح أن مثل ذلك يرتفع بثبوت الخيار واشتراطه وإن كان جاهلا ،
لأمانه من الحيف حينئذ .
وأما الثاني : فلأن الخيار وإن كان حكما شرعيا واردا على البيع الصحيح ، لكن
ذلك إنما هو في الخيار الثابت شرعا ابتداء ، كخيار المجلس والحيوان . أما الخيار
الناشئ من جعل المتعاقدين وتبانيهما ، فلا يعتبر أن يرد كل منهما على المعاملة
الصحيحة في حد نفسها .
وعليه ، نقول إن المعاملة بدون الشرط وإن كانت غررية لكنها بشرط الخيار
فيها تخرج عن كونها غررية ، فتصح المعاملة ويثبت الخيار فيها شرعا بدليل نفوذ
هامش
1 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 276 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .