وقد ادعي في قبال دعوى الشيخ ( قدس سره ) لزوم الضميمة ، وجوه :
الأول : أنه لا يعتبر في باب الصلح التصالح على حق معلوم الثبوت ، كما في وقوع
الصلح بين المتخاصمين على سقوط حقوق المدعي بشئ من المال ، مع أن المنكر لا
يعترف بثبوت الحق ، ومع هذا يصح الصلح .
وفيه : أن التصالح على اسقاط حق الدعوى لا الحق الذي يدعيه ، فإن لكل أحد
حق الادعاء على غيره وإحضاره بين يدي الحاكم الشرعي ، فإذا وقع الصلح
المزبور سقط هذا الحق ، وكان للحاكم رد دعواه بعد ذلك .
الثاني : أن طرف العوض هو احتمال الحق في الواقع بمعنى أنه يأخذ العوض عن
تجاوزه عن الحق على فرض وجوده . وهذا ما أفاده السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) في
تعليقته .
وفيه : أن التجاوز عن الحق لا يتحقق ولا يصدق إلا مع ثبوت الحق واقعا فمع
عدمه لا يتحقق التجاوز ، فالمحذور كما هو لم يرتفع بهذا الوجه . وإرادة التجاوز
الانشائي الذي هو عبارة عن مجرد الانشاء الحاصل بالاستعمال فيه ما لا يخفى .
الثالث : ما نسب إلى المحقق الخراساني ( رحمه الله ) ( 2 ) من أن طرف المعاوضة هو نفس
الصلح والاتفاق .
وفيه : أولا : أن الصلح هو اسم نفس المعاوضة القائمة بالعوضين ، فكيف يكون
هو أحد العوضين ؟
وثانيا : أن الصلح والتجاوز لا يتحقق إلا مع فرض ثبوت الحق واقعا وإلا فلا
يصدق عليه التجاوز . فالمتعين ما التزم به الشيخ ( قدس سره ) .
الثاني : - من مسقطات هذا الخيار - : اشتراط سقوطه في متن العقد .
وقد تقدم الكلام في هذا الشرط وما يدور حوله من اشكال ونقض وإبرام في
خيار المجلس ، فراجع .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 42 ، الطبعة الأولى .
2 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 102 ، الطبعة الأولى .