والامضاء قولا أو فعلا ، فلا يحدث إلا بعد ظهور الغبن . وإن أريد ثبوت حق
للمغبون لو علم به لقام بمقتضاه ، فهو ثابت قبل العلم ، وإنما يتوقف على العلم
إعمال هذا الحق ، فيكون حال الجاهل بموضوع الغبن كالجاهل بحكمه أو بحكم
خياري المجلس أو الحيوان أو غيرهما .
ثم إن الآثار المجعولة للخيار بين ما يترتب على تلك السلطنة الفعلية ،
كالسقوط بالتصرف ، فإنه لا يكون إلا بعد ظهور الغبن فلا يسقط قبله . وبين ما
يترتب على ذلك الحق الواقعي كاسقاطه بعد العقد قبل ظهوره . وبين ما يتردد بين
الأمرين ، كالتصرفات الناقلة . . . إلى أن قال : والمتبع دليل كل واحد من تلك الآثار
فقد يظهر منه ترتب الأثر على نفس الحق الواقعي ولو كان مجهولا لصاحبه ، وقد
يظهر منه ترتبه على السلطنة الفعلية ويظهر ثمرة الوجهين أيضا فيما لو فسخ
المغبون الجاهل اقتراحا أو بظن وجود سبب معدوم في الواقع فصادف الغبن " .
وفي كلامه ( قدس سره ) مواقع للنظر . .
منها : ما ذكره بعنوان توضيح ارجاع الكلمات إلى أحد الوجهين ، فقد أورد
عليه أنه لا يتكفل هذه الجهة ولا يتصدى إلى الجمع المطلوب ، كما لا يخفى .
ومنها : ما أفاده من أن الخيار إذا كان بمعنى السلطنة الفعلية فلا يحدث إلا بعد
ظهور الغبن لأن اعمال الحق يتوقف على العلم .
فقد أورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) بأن السلطنة . .
تارة : يراد بها السلطنة الاعتبارية التي قد يفسر الحق بها ، وهي كالملكية
الاعتبارية قد تكون ولا ينفذ التصرف ممن له الحق ، لمانع من حجر لفلس أو سفه أو
غيرهما .
وأخرى : يراد بها السلطنة التكليفية والوضعية المتحققة بالترخيص في الشئ
تكليفا ووضعا .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 58 ، الطبعة الأولى .