المال أو البدن أو غيرهما ، فالمتبع هو صدق الضرر سواء أضر بحال الشخص أم
لم يضر بحاله .
وأما مسألة الوضوء ، فهي أجنبية عن باب نفي الضرر ، لأن موضوع الوجوب
فيه مقيد بالقدرة وموضوع وجوب التيمم عدم القدرة ، ومع عدم اضرار الشراء
بمال كثير بالحال تتحقق القدرة عرفا فيجب الوضوء ولا يجوز التيمم . ومع الاضرار
بالحال لا تتحقق القدرة عرفا فلا يجب الوضوء لارتفاع موضوعه ، بلا حاجة إلى
التمسك بقاعدة نفي الحرج . فتدبر .
وبعد ذلك تعرض الشيخ ( قدس سره ) إلى ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) في الروضة ( 1 ) والمسالك ( 2 )
تبعا لجامع المقاصد ( 3 ) في أقسام الغبن من أن المغبون إما أن يكون هو البائع أو
المشتري أو هما .
ومحل الكلام فيه هو فرض المغبون كلاهما ، فقد ذهب البعض إلى استحالة ذلك
وتعرض بعض آخر إلى تصويره ، وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) تصويرات خمسة ناقشها
بأجمعها ، فراجعها .
وأفضل الوجوه في تصويره ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في حاشيته ( 4 ) على
المكاسب ، من : أنه إذا كانت قيمة الشئ منضما أزيد من قيمته منفردا ، كمصراعي
الباب فإذا فرض أن قيمة المصراعين منضما ستة دنانير مثلا وقيمة كل منهما منفردا
ديناران فباع أحد المصراعين بثلاثة دنانير ، فالمشتري مغبون بدينار واحد .
والبائع أيضا مغبون بدينار واحد لأن حيثية الانضمام زالت بهذه المعاملة - أي
بسببها فهي أوجبت النقصان - فنقصت قيمة المصراع الباقي في ملكه .
وكيف كان فالأمر سهل لا يحتاج إلى مزيد اهتمام .
هامش
1 - الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهية ، ج 1 : ص 378 ، الطبعة الحجرية .
2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 1 : ص 143 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .
3 - المحقق الكركي ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 4 : ص 295 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
4 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 58 ، الطبعة الأولى .