لا يستلزم سقوط الآخر إذا كان هو الثابت حقيقة دون ما تخيله .
فالأولى أن يجعل المناط في الوجهين هو أخذ المقدار الخاص من التفاوت الذي
تخيله بنحو الداعي أو بنحو التقييد ، فيقال : إنه إذا كان قصده اسقاط الفرد الخاص
من الحق بنحو التقييد لم يستلزم سقوطه إذا كان الثابت في الواقع غيره من الأفراد .
وإن كان قصده اسقاطه بنحو الداعي استلزم سقوطه إذا تبين غيره .
ولكن الانصاف عدم ورود مثل هذا الايراد على الشيخ ( قدس سره ) .
وذلك ما تقرر في محله أن الأوصاف الدخيلة في الثمن والمثمن على قسمين :
فتارة : تكون مقومة ، كما لو باعه فرسا فتبين أنه حمار .
وأخرى : لا تكون مقومة ، كما لو باعه عبدا كاتبا فتبين أنه غير كاتب .
وتقرر في محله أن الأوصاف المقومة تكون مأخوذة - نوعا - بنحو التقييد ولذا
يكون تخلفها موجبا لبطلان المعاملة وعدم صحتها .
وأما الأوصاف غير المقومة ، فهي مأخوذة - نوعا - بنحو الداعي ولأجل ذلك
لا يكون تخلفها موجبا لبطلان المعاملة بل قد يوجب الخيار ، وإلا فالمعاملة
صحيحة .
وهذا المعنى مقرر لديهم مسلم عندهم .
وعليه ، ففيما نحن فيه ، وإن تعدد الفرد باختلاف مقدار التفاوت لكن الحد
الخاص من المقدار لما لم يكن موجبا لتنويع الخيار فهو ليس من الجهات المقومة
للحق فيكون مأخوذا بنحو الداعي ، فلا يكون تخلفه موجبا للبطلان .
وهذا بخلاف ما إذا تعدد نوع الحق ، كحق القذف وحق الشتم ، فإن كان كلا منهما
من الجهات المقومة فيكون تخلفها موجبا للبطلان . فتعدد النوع يوجب البطلان دون
تعدد الفرد .
فالشيخ ( قدس سره ) اعتمد على ما هو المعروف المرتكز والمقرر في محله من اختلاف
الوصف المقوم وغيره ، وإنما نبه على الصغرى وأن المقام من أي القبيلين .
فلا وجه لما ذكر من لزوم بناء المسألة على أخذ الخصوصية بنحو التقييد أو بنحو
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣١١