ولا يخفى أن الأولى غير متقومة بالعلم ، ومثلها الثانية فإن لذي الحق الخياري
فسخ العقد وينفذ فسخه واقعا وإن لم يعلم به ، كما له نفس السلطنة الاعتبارية .
نعم ، الغالب هو توقف اعمال السلطنة على العلم لا نفس السلطنة .
وعليه ، فالمراد من السلطنة الفعلية في كلامه ( قدس سره ) إن كان هو التمكن الفعلي تكليفا
ووضعا ، فهي متحققة مع الجهل ولا تتوقف على العلم . وإن كان المراد إعمال السلطنة
بالفسخ ، فالاعمال ليس بسلطنة شرعية لا اعتبارية ولا تكليفية ولا وضعية .
ومنها : ما ذكره من أن ثمرة الوجهين تظهر أيضا فيما لو فسخ المغبون اقتراحا . . . ،
فإن مراده من الوجهين . .
إن كان ما ذكره أخيرا من السلطنة الفعلية والحق الواقعي ، فلا ربط لذلك
بالوجهين ، وليسا هما قسيمين يتردد الأمر بينهما كي يبحث عن ثمرتهما .
وإن كان ما ذكره أولا من أن الخيار معلق على نفس الغبن أو ظهوره .
ففيه : أولا : إنه لم يتقدم منه بيان ثمرتهما كي يقول هنا : " ويظهر ثمرة الوجهين
أيضا " .
وثانيا : إنه لا يحتاج إلى بيان ، لأنه من المعلوم أن التردد في زمن الخيار يوجب
التردد في زمن ترتب آثاره . وهل هو إلا أحد آثار الحق ، فأي خصوصية له من بين
سائر الآثار .
وثالثا : إنه إذا التزم ههنا بإمكان ترتب الفسخ مع الجهل بثبوت الحق لو بنى على
أن الخيار ثابت بالغبن نفسه ، والتزم سابقا في صدر كلامه بصحة اسقاط الحق قبل
ظهور الغبن وترتبه على ثبوت الحق الواقعي ، فقد التزم بإمكان إعمال الحق مع
الجهل به لأن اعماله إما بالفسخ أو بالاسقاط الراجع إلى الامضاء كما تقدم . فكيف
يذهب أولا أن اعمال الحق يتوقف على العلم به ؟ فالتفت ولا تغفل والله سبحانه
العاصم .
المسألة الثالثة : في مسقطات هذا الخيار وهي أمور :
الأول : اسقاطه بعد العقد ، والبحث عن سببية الاسقاط للسقوط ودليلها . وما
يتحقق به الاسقاط من الألفاظ تقدم جميعه فلا نعيد .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٠٩