إذا كان بعنوان ثانوي ينطبق على المعاملة وليس واردا على نفس المعاملة بعنوانها ،
فتدبر .
فقاعدة نفي الضرر لا تنفع في اثبات الخيار على ما استظهرناه في مدلولها .
الخامس : ما ورد في الأخبار ( 1 ) من أن غبن المسترسل سحت .
ولا يخفى أن دلالتها على ثبوت الخيار تتوقف على أن يراد بالغبن الغبن في
المعاملة - بتسكين الباء - كما يراد أن المحرم هو أكل الثمن الزائد بعد الرد ، وأما لو أريد
منه الغبن في الرأي - بقراءته بالفتح - الراجع إلى وجوب النصح لمن استرسل له أي
حسن ظنه به وحرمة الخديعة في المشورة ، فتكون أجنبية عما نحن فيه ، وهكذا لو
أريد منه الغبن في المعاملة ، لكن الحرمة ثابتة لنفس الغبن لا الثمن في صورة الرد ، فإنه
خلاف الظاهر .
إذن ، فلا يستفاد الخيار من هذه الأخبار . لاجمالها وتردد المراد منها ، فلاحظ .
السادس : الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة المحققة ، وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) أنه
العمدة في المسألة .
لكن فيه : أنه بعد وجود هذه الوجوه السابقة المتعددة وتعليل الخيار في كلمات
الأصحاب ببعضها ، لا يبقى مجال للاعتماد على الاجماع لعدم كونه تعبديا كاشفا عن
رأي المعصوم ( عليه السلام ) أو دليل معتبر .
إذن ، فلا دليل على ثبوت الخيار في مورد الغبن ، لكن الانصاف أنه يمكن
الالتزام بثبوت خيار الغبن من طريق آخر وهو ما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) - وإن لم
يرتضه - في مناقشة الاستدلال بآية التجارة ، من أن بناء المشتري ارتكازا على كون
المبيع ما يساوي الثمن ، فشرط المساواة بين المبيع والثمن شرط ارتكازي يبني عليه
العقلاء ، وهو يكفي عن أخذه في متن العقد ، فيكون تخلفه موجبا لخيار تخلف الشرط
الذي سيأتي الحديث عنه ، فالبناء على خيار الغبن من باب خيار تخلف الشرط .
فالتفت .
هامش
1 - وسائل الشيعة : ج 12 / باب 17 : من أبواب الخيار ح 1 .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 235 ، الطبعة الأولى .