وبعد هذا يقع الكلام في مسائل :
المسألة الأولى : فيما يشترط في هذا الخيار ، وذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه أمران :
الأمر الأول : عدم علم المغبون بالقيمة ، فلو علم بالقيمة فلا خيار . والسر فيه
هو أن عمدة وجوه ثبوت الخيار في مورد الغبن هو قاعدة نفي الضرر ، وأنه من باب
خيار تخلف الشرط .
ولا يخفى : أنه لا يتأتى الوجه الثاني مع العلم بالزيادة ، إذ لا شرط لعدم التفاوت
والمساواة إذا أقدم وهو عالم بالتفاوت ، كما لا يخفى .
وأما قاعدة نفي الضرر ، فهي لا تشمل مثل المقام للاقدام فيه على الضرر ، وهي
لا تشمل صورة الاقدام على الضرر .
وتوقف البعض ( 1 ) في ذلك وأنه لا وجه لتخصيص قاعدة نفي الضرر بغير مورد
الاقدام على الضرر .
وعمدة منشأ توقفهم هو وضوح عدم ثبوت وجوب الغسل الضرري أو
الوضوء الضرري لمن أراد أن يغتسل ، بل الغسل غير مشروع في حقه ولو أراده .
ولكن هذا التوقف في غير محله بناء على ما يذكر في محله من أن قاعدة نفي
الضرر واردة مورد الامتنان والنفي بملاك المنة على العباد ، إذ لا امتنان في ثبوت
الخيار وعدم اللزوم لمن أقدم على الضرر وعلم به ، إذ وجود هذا الحكم فعلا وعدمه
على حد سواء لدى المقدم على الضرر ، وإن كان قد ينفعه في زمان آخر إذا حصل
لديه الندم ، لكن المدار على حكمه في هذا الحال .
وأما النقض المذكور ، فيندفع بوجهين :
الأول : أن الوجوب لا يمكن تعليقه على صورة الاقدام على الضرر لاستلزامه
تعليق وجوب الفعل على إرادته وهو ممتنع ، إلا أن يسلك في تصحيحه بعض الطرق
الملتوية .
الثاني : - وهو العمدة - أن ارتفاع الوجوب في موردي الغسل والوضوء
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 38 ، الطبعة الأولى .